في لحظات الفقد، تعجز الكلمات عن احتواء الألم، وتضيق العبارات أمام رحيل من كانوا جزءًا من تفاصيل حياتنا اليومية. هكذا استيقظت نابل على حزن ثقيل، وهي تودّع أحد أبنائها البررة، معز بالطيب، الذي غادرنا في صمت، تاركًا فراغًا لا يملؤه أحد.

لم يكن موڨز شخصًا عاديًا في المدينة، بل كان حضورًا دائمًا، وابتسامة مألوفة، ووجهًا لا تخطئه العين في الأفراح، في التجمعات الشعبية، وفي مدرجات “الفيراج” حيث كان اسم “الملعب النابلي” يختلط بصوته وحماسه ووفائه. كان مشجعًا حدّ العشق، يرافق فريقه في كل تنقلاته، يؤمن به في الهزائم كما في الانتصارات، وكأن النادي قطعة من روحه.

عرفه الجميع صديقًا للجميع، قريبًا من القلوب دون تكلف، محبوبًا دون استثناء. لا يُذكر حدث في نابل، رياضي أو اجتماعي، إلا وكان موڨز حاضرًا فيه، يشارك الناس فرحتهم بصدق طفل، ويقاسمهم لحظاتهم العائلية وكأنه واحد منهم. كان رمزًا للبساطة والطيبة، وابنًا وفيًا لمدينة أحبّته بقدر ما أحبّها.

في بيته، كان معز “المدلّل”، الأصغر الذي التفّت حوله قلوب إخوته، فكانوا له سندًا وملاذًا. وسيبقى غيابه جرحًا مفتوحًا، خاصة في قلب شقيقه الياس، الذي لم يبخل عليه يومًا بالرعاية والحنان، فكان الأخ والأب والصديق.

رحل معز، لكن أثره باقٍ في الذاكرة الجماعية لنابل، في الأزقة، في المدرجات، وفي كل ضحكة صادقة تذكّرنا به. رحل الجسد، وبقيت السيرة الطيبة شاهدة على رجل عاش بسيطًا، ومات عزيزًا.

رحم الله معز بالطيب، وأسكنه فسيح جناته، وجعل مثواه الجنة، وألهم عائلته وأحباءه جميل الصبر والسلوان.
سلام على روحه الطاهرة، وخفّف الله عنه ثقل التراب، فالأرض اليوم تحتضن قلبًا من أنقى قلوب نابل.

By admin