لطالما كانت كأس العالم حلم ملايين المشجعين حول العالم. فرصة لمتابعة منتخباتهم المفضلة من المدرجات والعيش وسط أجواء كروية استثنائية.
لكن قبل انطلاق مونديال 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، بدأت موجة انتقادات واسعة بسبب الارتفاع غير المسبوق في أسعار التذاكر، حتى وصف البعض هذه النسخة بأنها الأغلى في تاريخ البطولة.
تذكرة واحدة بأكثر من 7 ملايين دينار تونسي
شهدت منصة إعادة البيع الرسمية ظهور تذاكر لنهائي كأس العالم المقرر يوم 19 جويلية 2026 بأسعار خيالية.
فقد عُرضت إحدى التذاكر بحوالي 2.3 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 7.1 ملايين دينار تونسي.
أما أربعة مقاعد متجاورة فقد تجاوز سعرها 9 ملايين دولار، أي ما يقارب 28 مليون دينار تونسي.
ورغم أن هذه الأسعار تخص تذاكر معاد بيعها، فإنها تعكس حجم المضاربة التي أصبحت تحيط بالبطولة.
التسعير الديناميكي يغيّر قواعد اللعبة
لأول مرة في تاريخ كأس العالم، تم اعتماد نظام “التسعير الديناميكي”.
يعتمد هذا النظام على تعديل أسعار التذاكر بشكل آلي وفوري وفق حجم الطلب. فكلما ارتفع الإقبال على مباراة معينة ارتفع سعر التذكرة، والعكس صحيح.
هذا النظام المطبق في شركات الطيران والفنادق أثار غضب عدد كبير من المشجعين الذين اعتبروا أنه يحول كرة القدم إلى سلعة تخضع للمضاربة.
مقارنة صادمة مع مونديال قطر 2022
عند مقارنة الأسعار الحالية بأسعار كأس العالم في قطر، تبدو الفجوة هائلة.
في مونديال قطر 2022:
- تذكرة الفئة الثالثة في دور المجموعات كانت بـ69 دولاراً (214 ديناراً تونسياً تقريباً).
- تذكرة الفئة الأولى في دور المجموعات كانت بـ220 دولاراً (682 ديناراً).
- أغلى مقعد في النهائي بلغ 1607 دولارات (حوالي 4980 ديناراً).
أما اليوم فقد وصل سعر بعض تذاكر الفئة الأولى لنهائي 2026 إلى نحو 34 ألف دولار، أي أكثر من 105 آلاف دينار تونسي.
إعادة البيع الرسمية تغذي ارتفاع الأسعار
أطلقت الجهات المنظمة منصة رسمية لإعادة بيع التذاكر تسمح للمشجعين بعرض تذاكرهم بالسعر الذي يختارونه.
وهذا يعني أن تذكرة تم شراؤها بمئات الدولارات يمكن إعادة بيعها بآلاف أو عشرات آلاف الدولارات.
كما يتم اقتطاع عمولات من عمليات البيع والشراء، وهو ما يساهم في رفع الأسعار بشكل إضافي.
تكاليف لا تتوقف عند التذاكر
المشكلة لا تقتصر على ثمن التذاكر فقط.
فالبطولة ستقام في 16 مدينة موزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يفرض على المشجعين التنقل لمسافات طويلة قد تتجاوز أحياناً 1500 كيلومتر بين مباراة وأخرى.
كما ترتفع تكاليف الإقامة والنقل الداخلي بشكل ملحوظ خلال فترة البطولة.
أرباح قياسية متوقعة
تشير تقديرات اقتصادية إلى أن إيرادات كأس العالم 2026 قد تصل إلى 10.9 مليارات دولار، أي ما يعادل حوالي 33.8 مليار دينار تونسي.
ويمثل ذلك زيادة تفوق 50% مقارنة بعائدات مونديال قطر 2022.
وتأتي هذه الإيرادات من حقوق البث التلفزيوني والرعاية والتسويق وبيع التذاكر.
هل أصبحت كأس العالم للأغنياء فقط؟
يبقى السؤال مطروحاً بقوة: هل ما زالت كأس العالم حدثاً شعبياً يجمع جميع فئات المجتمع، أم أنها تتحول تدريجياً إلى تجربة لا يستطيع تحمل تكاليفها إلا الأثرياء؟
في ظل الأسعار الحالية، يبدو أن ملايين المشجعين حول العالم قد يكتفون بمتابعة المباريات عبر الشاشات، بينما تتحول المدرجات إلى مساحة متاحة لمن يملكون القدرة المالية الأكبر.