في فجر يوم غير متوقع، شهدت العاصمة الفنزويلية كاراكاس سلسلة من الانفجارات والضربات الجوية والبحرية التي قلبت المشهد السياسي في البلاد رأسًا على عقب. فقد تم اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته سيليا فلوريس من قلب العاصمة على يد قوات العمليات الخاصة الأمريكية “دلتا فورس”، ونقلهم إلى حاملة الطائرات USS Iwo Jima، في عملية وصفت بـ”السرية والكاملة” من حيث التخطيط والتنفيذ.

تصاعد التوتر بين واشنطن وكاراكاس

بدأ التصعيد في 3 سبتمبر 2025 بعد إعلان الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تنفيذ ضربة بحرية ضد 11 مهربًا للمواد المخدرة في جنوب البحر الكاريبي، بحجة مواجهة الشبكات المرتبطة بالحكومة الفنزويلية. واستمرت هذه الهجمات على مدى أسابيع، حتى بلغت ذروتها في 16 نوفمبر 2025 مع دخول حاملة الطائرات USS Gerald Ford إلى جنوب الكاريبي قرب السواحل الفنزويلية، مصحوبة بإعلان حملة أمريكية لمكافحة المخدرات ضد ما أسمته واشنطن “شبكات تهريب متحالفة مع نظام مادورو”، ومن أبرزها “كارتل الشمس”.

التحضيرات العسكرية والاقتصادية

بحلول 11 ديسمبر 2025، بدأت الولايات المتحدة في استهداف ناقلات النفط الفنزويلية، وفرضت حصارًا بحريًا على السفن الخاضعة للعقوبات، ومنعت دخولها وخروجها من الموانئ. واستمرت هذه الإجراءات حتى 3 يناير 2026، حيث بدأت الضربة الحاسمة ضد قلب النظام الفنزويلي.

تفاصيل العملية العسكرية الليلية

في فجر يوم العملية، سُمعت أصوات طائرات وهليكوبترات مجهولة فوق كاراكاس، تلتها انفجارات عنيفة وانقطاع كامل للتيار الكهربائي. وكانت أولى الأهداف هي حصن يونا، أهم القواعد العسكرية التي تضم القيادة العليا ووزارة الدفاع. بعد دقائق، استهدفت القوات قاعدة لا كارلوتا الجوية لتأمين هبوط طائرات العمليات الخاصة.

في الساعة الثانية صباحًا، تم عزل العاصمة عن الجو، وأعلنت التحركات الأمريكية سيطرة كاملة على المجال الجوي، ما أتاح تنفيذ عملية اعتقال مادورو وزوجته في وقت قصير وبدون مقاومة فعالة.

التكتيك والأدوات المستخدمة

تمت العملية بواسطة مجموعة مكونة من 160 مقاتلًا ليليًا باستخدام مروحيات MH-47 G-Shinok، بالإضافة إلى مروحيات MH-Blackhawk وMH-DHB وMH-Stone، مجهزة بالأسلحة الثقيلة وتقنيات الطيران الليلي منخفض الارتفاع. كما شاركت مروحيات AH-6 Little Bird لدعم العمليات في البيئات الحضرية الضيقة، ما يجعل العملية أكثر تشابهًا مع عمليات استهداف “أسامة بن لادن”، مع اختلاف جوهري هو أن الهدف هنا كان رئيس دولة شرعي وليس إرهابيًا بلا وضع رسمي.

الردود السياسية والفوضى الداخلية

بعد إعلان ترامب اعتقال مادورو وزوجته في الساعة 3:23 صباحًا، سادت صدمة في العاصمة، بينما خرج نائب الرئيس ديلسي رودريغيز ووزير الدفاع فلاديمير بادريو لوبيز لتأكيد استمرار الدولة، فيما حاول ديـوسدادو كابيّو ملء فراغ القيادة وإظهار أن الدولة لا تزال قائمة.

دوليًا، جاءت الردود متباينة، بين الحلفاء الذين أيدوا العملية، وبين بعض الدول الإقليمية التي اتخذت موقفًا حذرًا. وفي الوقت نفسه، بدأ القضاء الأمريكي توجيه اتهامات رسمية لمادورو وزوجته في المحكمة الفيدرالية للمنطقة الجنوبية من نيويورك، ما أضاف بعدًا قانونيًا جديدًا للأزمة.

تداعيات استراتيجية وخيارات المستقبل

تعتبر العملية “زلزالًا” سياسيًا وعسكريًا أعاد رسم الخريطة الاستراتيجية للقوى في القارة الأمريكية، لكنها تحمل مخاطر كبيرة على المستوى السياسي والقانوني والدولي. تبقى قوات الفنزويلا المسلحة هي العامل الحاسم في المستقبل القريب، حيث يمكنها أن تسمح بالوساطة الداخلية لاستمرار الحكم، أو فتح الباب لسيناريو مختلف تمامًا.

في الوقت الحالي، يمثل نائب الرئيس ديلسي رودريغيز، مع دعم ديـوسدادو كابيّو ووزير الدفاع فلاديمير بادريو، الركائز الأساسية لأي مسار سياسي داخلي، فيما تبقى الولايات المتحدة مستعدة لتدخل أكبر إذا فشلت الحلول الدبلوماسية.

إن عملية اعتقال مادورو وزوجته لم تكن مجرد ضربة عسكرية، بل حدث استراتيجي يضع المنطقة أمام تحديات جديدة. السؤال المطروح الآن: هل ستؤدي هذه التدخلات إلى الاستقرار الموعود في فنزويلا، أم أنها ستفتح أبواب الصراعات المستمرة؟

By admin