أفادت وزارة الداخلية بأن سنة 2025 شهدت تسجيل 2058 جريمة ذات صبغة إرهابية، حيث تمكنت الوحدات الأمنية من تفكيك 62 خلية إرهابية وإيقاف 2038 شخصا متورطا في قضايا تتعلق بالإرهاب، إضافة إلى القبض على 863 عنصرا إرهابيا كانوا محل تفتيش.
وأوضحت الوزارة، في إحصائيات حديثة قدمتها لوكالة تونس إفريقيا للأنباء حول جهود الوحدات الأمنية في التصدي للإرهاب والجريمة، بمناسبة إحياء الذكرى العاشرة لملحمة بن قردان بولاية مدنين اليوم السبت، أن عدد العناصر العائدة من بؤر التوتر ومناطق النزاع خلال سنة 2025 بلغ 1715 عنصرا.
وأكدت الوزارة أن الوضع الأمني العام في البلاد يتسم بحالة من الاستقرار النسبي، وذلك بفضل النجاحات الأمنية المتواصلة التي ساهمت في إحباط مخططات إرهابية والحد من المخاطر القادمة من التنظيمات المتطرفة. وشددت على أن مكافحة الإرهاب تظل من أبرز الأولويات الأمنية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها العالم عموما والمنطقة على وجه الخصوص.
كما بينت أن الإدارة العامة للأمن الوطني اعتمدت استراتيجية شاملة ومتعددة الأبعاد لمكافحة التطرف والوقاية من الإرهاب، ترتكز على تحديد أسباب انتشار التطرف العنيف ومعالجتها، والتصدي لعمليات الاستقطاب التي تهدف إلى تنفيذ هجمات إرهابية، إضافة إلى اتخاذ إجراءات استباقية لتفكيك الخلايا المتطرفة ورصد تحركات المجموعات الإرهابية وإفشال مخططاتها، إلى جانب حماية المنشآت الحيوية.
وأشارت الوزارة إلى أن الوحدات الأمنية تواصل تنفيذ عمليات استباقية بشكل متواصل، حيث تمكنت في شهر جانفي الماضي من القضاء على خلية إرهابية مكونة من أربعة عناصر بعد تعقبها في منطقة مجاورة لمعتمدية ماجل بلعباس من ولاية القصرين. كما تم خلال الشهر ذاته إحباط عملية إرهابية أخرى أسفرت عن القضاء على العنصر الإرهابي صديق العبيدي وإلقاء القبض على مرافقه قرب السوق الأسبوعية بمعتمدية فريانة من الولاية نفسها.
وفي ما يتعلق بملحمة بن قردان التي تحيي تونس اليوم الذكرى العاشرة لها، أوضحت وزارة الداخلية أن الإدارة العامة للأمن الوطني قامت حينها بتسخير وحدات الاختصاص التابعة لها، من بينها الفوج الوطني لمجابهة الإرهاب والفوج الوطني للتدخل السريع والفوج الوطني للكشف عن المتفجرات وإبطال مفعولها، للتصدي للمجموعات الإرهابية، وهو ما ساهم في عزلها ميدانيا ومنعها من السيطرة على المقرات الأمنية ومفاصل المدينة.
وذكّرت الوزارة بأن الوحدات المختصة نفذت خلال الفترة الممتدة بين 7 و22 مارس 2016 أكثر من 39 مداهمة استهدفت المنازل والمخابئ التي تحصن بها الإرهابيون، وأسفرت العمليات عن القضاء على 31 إرهابيا والقبض على 29 آخرين وحجز كميات من الأسلحة والذخيرة، كما استشهد خلال المواجهات أمنيان وأصيب 12 آخرون.
وأكدت أن سرعة تدخل الوحدات الأمنية والعسكرية، إلى جانب تلاحم أهالي بن قردان مع القوات النظامية، كان له دور حاسم في إفشال مخطط إقامة ما سمي بـ”إمارة داعشية” في جنوب البلاد.
وكان وزير الداخلية خالد النوري قد صرح خلال إحياء الذكرى التاسعة لملحمة بن قردان سنة 2025 بأن هذه الملحمة ستبقى درسا لكل من يفكر في الاعتداء على تونس، مؤكدا أن الانتصار على الإرهاب وجه رسالة واضحة إلى العالم حول قدرة القوات المسلحة التونسية على حماية البلاد والتصدي لأعدائها.
وقبل أحداث بن قردان، شهدت تونس بين سنتي 2012 و2015 عدة عمليات إرهابية، أبرزها الهجوم على متحف باردو في مارس 2015، وهجوم نزل “إمبريال مرحبا” بسوسة في جوان من السنة نفسها، إضافة إلى تفجير حافلة الأمن الرئاسي بالعاصمة في نوفمبر 2015، وقد تمكنت الوحدات الأمنية والعسكرية لاحقا من القضاء على المتورطين في تلك العمليات أو إلقاء القبض عليهم.
كما تمكنت الوحدة المختصة للحرس الوطني يوم 28 مارس 2015، خلال عملية أمنية في معتمدية سيدي عيش من ولاية قفصة، من القضاء على تسعة قياديين إرهابيين بارزين، من بينهم الإرهابي الجزائري خالد حمادي الشايب المعروف بلقب “لقمان أبو صخر”، المتورط في هجوم متحف باردو.
وشملت العملية أيضا القضاء على الإرهابي أنس العاتري المكنى “أبو أنس”، أحد مؤسسي خلية جبال ورغة بولاية الكاف، إضافة إلى كمال زغروف المكنى “معاوية أبو حمزة”، أمير منطقة الجنوب في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي، وعنصر آخر يعرف باسم “ميمون الجزائري”.
كما تمكنت القوات الأمنية، بالتعاون مع القوات العسكرية، من تفكيك كتيبة “عقبة بن نافع” المرتبطة بتنظيم القاعدة، والكشف عن عدد من الخلايا النائمة، من أبرزها خلية “طلوت الشامي” الموالية لتنظيم داعش الإرهابي في نوفمبر 2022، حيث تم إيقاف 11 عنصرا تابعا لها.
المصدر: وكالة تونس افريقيا للأنباء ‘بتصرف’