قميص المنتخب التونسي ليس مجرد زيّ رياضي بسيط، بل هو مرآة تعكس تاريخ كرة القدم التونسية، إنجازاتها، آمالها، وأجيال مشجعيها.

منذ أول مشاركة لتونس في كأس العالم بالأرجنتين سنة 1978، ارتدى نسور قرطاج قمصانًا أصبحت رمزية في تاريخ المنتخب. في ذلك العام، وتحت تجهيز شركة أديداس، ظهر المنتخب التونسي بزيّ أحمر بسيط مع جوارب بيضاء. وبذلك القميص التاريخي حققت تونس أول فوز لمنتخب إفريقي في كأس العالم أمام المكسيك.

بعد غياب طويل عن الساحة العالمية، عادت تونس إلى المونديال سنة 1998 في فرنسا. وقد مثّلت قمصان لوتو آنذاك تحولًا في الأسلوب، مع زخارف حمراء منحنية على الكتفين والصدر، ما أضفى طابعًا أكثر حداثة على هوية المنتخب البصرية.

في سنة 2002، شكّل وصول بوما بداية عقد جديد. أصبحت القمصان أكثر بساطة، بقميص أبيض تهيمن عليه التفاصيل الحمراء. ورافقت هذه الفترة عدة مشاركات مهمة، خصوصًا كأس العالم 2002 و2006، إلى جانب الحملات الإفريقية التي توّجت باللقب القاري سنة 2004.

وقّع الاتحاد التونسي سنة 2018 شراكة مع كابا. وقدّمت العلامة الإيطالية هوية أكثر جرأة وإبداعًا، خاصة من خلال القميص الثالث الأسود الشهير المستوحى من عقاب قرطاج، والذي اعتبره العديد من الجماهير من أنجح التصاميم في تاريخ المنتخب.

وبالنسبة لكأس العالم 2026، تواصل كابا هذا التوجه عبر تقديم ثلاثة قمصان: قميص أساسي أبيض، وآخر خارجي أحمر، وقميص ثالث أسود. وتزيَّن الأكتاف بنقوش مستوحاة من ريش عقاب قرطاج، وهو رمز قوي للمنتخب التونسي.

على مدى ما يقارب نصف قرن، تطوّرت قمصان تونس مع كل مرحلة زمنية. من التصاميم البسيطة في سبعينات القرن الماضي إلى التصاميم التقنية والرمزية اليوم، أصبحت هذه القمصان بمثابة ذاكرة نسيجية لكرة القدم التونسية.

فخلف كل قميص تختبئ أجيال من اللاعبين، وإنجازات تاريخية، وملايين المشجعين الذين ما زالوا يحلمون بألوان الأحمر والأبيض.

By admin