انضمّت مدينة نابل رسميًا إلى الشبكة العالمية لمدن التعلّم (GNLC) التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة اليونسكو، إلى جانب مدينة سوسة. وبهذا الانضمام، يرتفع عدد المدن التونسية المنخرطة في هذه الشبكة إلى ثلاث، بعد تونس العاصمة التي التحقت بها سنة 2016.
ويُعدّ هذا التتويج اعترافًا دوليًا بمكانة نابل، المدينة الرمزية في الوطن القبلي، وبمجهوداتها المتواصلة في مجالات التعليم، والتكوين المهني، والنهوض بالصناعات التقليدية.
نابل… مدينة الحِرَف والمعارف المتوارثة
تقع نابل على الساحل الشرقي للوطن القبلي، وتُعرف تاريخيًا بكونها مدينة الحِرَف بامتياز، خاصة الفخار والخزف، إلى جانب نشاطها الفلاحي المتميز بإنتاج البرتقال والليمون، فضلًا عن إشعاعها السياحي.
ويزورها سنويًا قرابة مليون زائر لاكتشاف أسواقها التقليدية، ومهرجاناتها، وورشات حرفييها التي تمثل ذاكرة حيّة للهوية المحلية.
ثلاثة محاور كبرى في إطار الانضمام إلى شبكة اليونسكو
يُمكّن انضمام نابل إلى شبكة مدن التعلّم من تنظيم المبادرات المحلية حول ثلاثة محاور أساسية:
- التكوين المستمر للحرفيين وروّاد الأعمال المحليين، بهدف تحديث التقنيات واكتساب مهارات جديدة تتماشى مع متطلبات السوق.
- تعزيز التعلّم الرقمي والتكنولوجي لدى الشباب، بما يرفع من قابليتهم للتشغيل في اقتصاد متصل ومتطوّر.
- تثمين الثقافة المحلية في إطار تربوي معترف به دوليًا، عبر إبراز المهارات التقليدية والترويج لها عالميًا.
ووفقًا لليونسكو، فإنّ المدينة المتعلّمة هي التي تضمن النفاذ إلى التعليم لمختلف الفئات العمرية، وتدمج التعلّم في الحياة اليومية، وهو ما تلتزم نابل بتحويله إلى برامج عملية وملموسة.
انعكاسات اقتصادية واجتماعية واعدة
لا يقتصر الانضمام إلى شبكة GNLC على البعد الرمزي فقط، إذ تُظهر تجارب مدن أخرى منخرطة في الشبكة:
- ارتفاع المبادرات التعليمية المحلية بنسبة 15٪ خلال ثلاث سنوات من الانضمام.
- زيادة الجاذبية السياحية المرتبطة بتثمين التراث الثقافي بنسبة تتراوح بين 10 و20٪.
وبالنسبة إلى نابل، تُترجم هذه المؤشرات إلى إجراءات عملية، من أبرزها:
- إحداث مراكز تكوين متخصصة في الصناعات التقليدية، والرقمنة، وإدارة السياحة.
- إطلاق برامج إدماج مهني للشباب تربط بين التعليم وسوق الشغل.
- تطوير شراكات دولية مع مدن أخرى ضمن الشبكة لتبادل الخبرات وجلب مشاريع مبتكرة.
وقد أعلن رئيس بلدية نابل وعدد من المسؤولين المحليين عن مبادرات نموذجية، من بينها ورشات رقمية موجهة للحرفيين، وبرامج تعليمية تجمع بين الأجيال، بما يعزّز الديناميكية الاجتماعية والاقتصادية للمدينة.
رؤية محلية منسجمة مع أفق عالمي
يندرج انضمام نابل إلى الشبكة العالمية لمدن التعلّم ضمن استراتيجية واضحة تهدف إلى:
- ترسيخ مبدأ التعليم للجميع على المستوى البلدي.
- تطوير سياحة ثقافية مستدامة قائمة على تثمين التراث المحلي.
- تعزيز الحضور الدولي للمدينة واستقطاب الاستثمارات والشراكات.
وبهذا، تستعيد نابل دورها التاريخي كمركز للمعرفة والابتكار الحِرفي، لتصبح نموذجًا لمدينة تلتقي فيها الثقافة والتعليم والاقتصاد.
نابل… نموذج تونسي لمدينة متعلّمة
يؤكّد هذا الانضمام أنّ نابل لم تعد مجرّد مدينة سياحية أو حرفية، بل أصبحت فاعلًا محوريًا في مجال التعليم والتنمية المحلية. وسيستفيد المواطنون من فرص أوسع للتعلّم، وتكوينات ملائمة، وتعزيز للهوية الثقافية.
وستكون الأشهر القادمة حاسمة في تحويل هذا الاعتراف الدولي إلى مشاريع ملموسة، تجعل من نابل نموذجًا تونسيًا رائدًا لمدينة يتكامل فيها التراث مع التعليم والابتكار الاقتصادي.