ظافر العابدين، الذي نعرفه اليوم كممثل ناجح في العالم العربي، لم يبدأ مسيرته في الفن. فقد كان في الأصل لاعبًا لكرة القدم مع نادي الترجي التونسي. لكن إصابة خطيرة قلبت كل شيء رأسًا على عقب؛ إذ نصحه الأطباء بالابتعاد عن الملاعب لمدة عامين كاملين.
بالنسبة لشاب يعشق كرة القدم، كانت الصدمة كبيرة، والدنيا تضيق أمامه، فحلمه توقف فجأة.
لكن بدلاً من الاستسلام، قرّر تحويل المحنة إلى فرصة.
سافر إلى فرنسا، وبدأ العمل مساعدًا للمخرج التونسي المنصف ذويب. وهناك اكتشفت وكالة Metropolitan الباريسية حضوره، فتعاقدت معه ليصبح أحد وجوهها في مجال الإعلانات.
رأى المخرج المنصف ذويب فيه طاقة أكبر وقال له:
“لديك مستقبل في التمثيل… سافر وتعلمه كما يجب.”
استجاب للنصيحة، وشدّ الرحال إلى لندن، حيث التحق بكلية برمنغهام للفنون المسرحية. وفي تلك الفترة، تعرّف على خطيبته الإنجليزية — التي أصبحت زوجته لاحقًا — وبدأ أول خطواته المهنية من خلال دور صغير في مسلسل DREAM TEAM.
بعد ذلك، علم أنّ النجم العالمي توم هانكس يحضّر لفيلم The Da Vinci Code. تقدّم للاختبار، وتم قبوله، وشارك في تصوير مشهدين.
وفي يوم العرض الخاص، اتصل بزوجته قائلاً بثقة وابتسامة:
“حضّرتُ لك مفاجأة… سترينني في مشهدين مهمّين.”
لكن…
انتهى الفيلم من دون أن يظهر ولو لثانية واحدة!
فقد تم حذف المشهدين بالكامل أثناء المونتاج.
موقف محرج ومؤلم… لكنّه لم يُحبطه.
ظلّ الحلم في داخله:
“سأمثّل مع توم هانكس من جديد… وبالطريقة التي أستحقها.”
وبعد سنوات، تحقق الحلم. فقد شارك في فيلم
A Hologram for the King
إلى جانب توم هانكس، بدور واثق وكبير… الدور الذي كان يتمناه منذ البداية.
قصة ظافر العابدين ليست مجرد مسيرة مهنية، بل درس في الإصرار.
فلو لم تحدث الإصابة، لما سافر، ولا تعلّم، ولا التقى زوجته، ولا غيّر حياته مئة وثمانين درجة.




