في مباراة قوية ضمن افتتاح مشوار كأس العالم 2026، حقق المنتخب السويدي فوزاً كبيراً على تونس بنتيجة 5-1، في لقاء شهد بروز اسم اللاعب ياسين العيّاري بشكل لافت، بعدما لعب دوراً مؤثراً أمام منتخب بلده الأصلي.
بداية القصة: لاعب بين هويتين
ياسين العيّاري، المولود في 6 أكتوبر 2003 بمدينة سولنا في السويد، هو لاعب وسط ينشط مع نادي برايتون الإنجليزي. رغم أنه يحمل أصولاً تونسية، فقد نشأ في السويد وتكوّن كروياً هناك، ما جعله يختار لاحقاً تمثيل المنتخب السويدي دولياً، بعد أن كان مؤهلاً أيضاً للعب مع تونس.
لحظة إنسانية أمام تونس
أكثر ما لفت الانتباه خلال المباراة لم يكن فقط الأداء الفني، بل التصرف الإنساني من العيّاري بعد تسجيله هدفه الأول في شباك تونس. اللاعب رفض الاحتفال، ووجّه إشارة اعتذار لجماهير “نسور قرطاج” داخل الملعب، في لقطة عكست صراع الانتماء بين بلد الميلاد وبلد الأصول.
لكن مع تقدّم المباراة وتسجيله هدفاً ثانياً في الدقائق الأخيرة، عاد ليحتفل بشكل طبيعي، بعد أن حُسمت النتيجة لصالح المنتخب السويدي.
هزيمة قاسية لتونس
النتيجة 5-1 اعتُبرت من أكبر الهزائم التي يتعرض لها المنتخب التونسي في تاريخه بكأس العالم، حيث ظهر التفوق السويدي واضحاً، مع استغلال الأخطاء الدفاعية وغياب التوازن في صفوف “نسور قرطاج”.
مسيرة ياسين العيّاري
بدأ العيّاري مسيرته في أكاديمية نادي آيك سولنا، قبل أن يصعد إلى الفريق الأول سنة 2020. بعدها انتقل إلى نادي برايتون الإنجليزي في صفقة طويلة الأمد، مع فترات إعارة من أجل اكتساب الخبرة، أبرزها مع كوفنتري سيتي، حيث بصم على أهداف وتمريرات حاسمة.
دولياً، اختار تمثيل السويد رغم محاولات الاتحاد التونسي لضمه، مؤكداً ارتباطه بالبلد الذي نشأ فيه واحتضن مسيرته الكروية.
اختيار محسوم رغم الجذور
ورغم أصوله التونسية، أكد مقربون من اللاعب أن قراره كان مبنياً على الانتماء للسويد، وهو نفس ما شدد عليه والده في تصريحات سابقة، معتبراً أن السويد كانت البيئة التي صنعت مسيرته الكروية منذ البداية.
ياسين العيّاري اليوم ليس مجرد لاعب شاب في خط الوسط، بل حالة رياضية تعكس صراع الهوية في كرة القدم الحديثة، بين الأصل والانتماء، وبين العاطفة والاختيار المهني.