احتضن نادي نابل في فضاء جيلان اليوم لقاءً من نوع خاص: مقهى علمي خُصص للحديث عن الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة: علم تونسي بمعايير دولية
قدّمته الدكتورة آمنة حريقة، خبيرة في المعلوماتية الحيوية والذكاء الاصطناعي التطبيقي

، وعن واقع البحث العلمي والإمكانات المتاحة، إضافة إلى التحديات التي ما تزال تعيق تقدّم هذا القطاع الحيوي.

فالذكاء الاصطناعي لم يعد فكرة مستقبلية أو موضوعاً نظرياً؛ بل أصبح جزءاً من حياتنا اليومية، وركيزة أساسية لتطور الاقتصادات الحديثة في مختلف أنحاء العالم. ومع تسارع الابتكار التكنولوجي عالمياً، يبرز سؤال جوهري:
هل ستكون تونس منتِجة للتكنولوجيا أم مجرّد مستهلك لها؟


عالم يتقدم بسرعة… وتونس مطالَبة بالإسراع في المواكبة

معظم التقنيات الحديثة تأتي من الدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة الأمريكية، والصين، ودول أوروبا، إضافة إلى بلدان أصبحت اليوم محاور أساسية في الصناعة الرقمية.

وفي هذا السياق الدولي المتسارع، تجد تونس نفسها أمام خيارين:
إما اللحاق بركب التطور التكنولوجي، أو البقاء ضمن الدول المستهلكة للتكنولوجيا دون القدرة على صناعتها.


البحث العلمي والتعليم: مفاتيح أساسية للنهضة الرقمية

حتى تتمكن تونس من لعب دور فعّال في مجال الذكاء الاصطناعي، يجب إعادة النظر في عدة محاور أساسية:

  • النظام التعليمي
  • منظومة البحث العلمي
  • إدارة المعلومات والبنية الرقمية
  • التنسيق بين الوزارات والمؤسسات الوطنية

إن تبني رؤية واضحة وطموحة هو الشرط الأساسي لتأسيس استراتيجية وطنية فعالة للذكاء الاصطناعي.


بحوث في الذكاء الاصطناعي… دون القدرة على المنافسة الكاملة

رغم وجود مشاريع بحثية في تونس، إلا أن القدرة التنافسية ما تزال محدودة، خاصة في المجالات التي تتطلب:

  • كميات ضخمة من البيانات
  • وصولاً آمناً ومنظماً إلى المعلومات
  • بنية تحتية رقمية متطورة

ويُعدّ قطاع الصحة مثالاً بارزاً: فحتى مع توفر الخبرات، تبقى ندرة البيانات وهشاشة البنية الرقمية عقبتين أساسيتين أمام تطوير حلول تعتمد على الذكاء الاصطناعي.


نحو سيادة رقمية تونسية؟

حتى تتحول التكنولوجيا إلى رافعة اقتصادية حقيقية، على تونس أن تعمل على:

  • توفير بيانات آمنة ومهيكلة للباحثين
  • تبني رؤية واضحة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي
  • حماية البيانات الوطنية وتعزيز السيادة الرقمية
  • تطوير تقنيات محلية تخدم الاقتصاد الوطني

فالذكاء الاصطناعي ليس مجرد أداة تقنية؛ إنّه رهان سيادي واقتصادي.

By admin