تشهد بعض المساحات التجارية الكبرى في ولاية نابل منذ عدة أشهر تخفيضات مهمة على علب الطماطم المركزة بمختلف الأحجام. ويعود هذا الأمر، حسب المعطيات المتوفرة، إلى رغبة المصنّعين في تصريف المخزونات الموجودة قبل انتهاء مدة الصلوحية.
وأوضح نائب رئيس الغرفة المهنية للخضر، أنيس خرباش، في تصريح لإذاعة موزاييك، أن السبب الرئيسي وراء هذه التخفيضات يعود إلى تسجيل موسم الطماطم السابق لإنتاج قياسي أدى إلى توفر كميات كبيرة من الطماطم المركزة في المخازن.
مخزون يفوق 45 ألف طن
وأكد أنيس خرباش أن المخزون الحالي من الطماطم المركزة يتجاوز 45 ألف طن، وفق إحصائيات شهر جوان 2026.
وأضاف أن موسم تحويل الطماطم انطلق يوم 2 جويلية 2026 في ولاية نابل، حيث دخلت 5 وحدات تحويل حيز النشاط من مجموع 14 وحدة موجودة بالجهة، على أن تلتحق بقية الوحدات بالنشاط خلال الأسبوع المقبل.
وتضم ولاية نابل حوالي 5 آلاف هكتار مخصصة لزراعة الطماطم الفصلية الموجهة للتحويل، وتعتبر الجهة المزود الأول للسوق الوطنية بهذا المنتج.
موسمان قياسيان وراء فائض الإنتاج
وأوضح خرباش أن فائض المخزون يعود إلى تسجيل القطاع لموسمين متتاليين من الإنتاج القياسي.
وخلال الموسم الماضي، تم تحويل حوالي 950 ألف طن من الطماطم، ما مكّن من إنتاج حوالي 135 ألف طن من الطماطم المركزة.
في المقابل، يتراوح معدل الاستهلاك الوطني السنوي للطماطم المركزة بين 100 و110 آلاف طن، وهو ما أدى إلى تسجيل فائض في المخزون.
كما ساهم تراجع الصادرات، خاصة نحو السوق الليبية، في زيادة صعوبة تصريف الإنتاج. وأوضح خرباش أن ليبيا لم تستوعب سوى حوالي 20% من الكميات المعتادة التي كانت تستوردها سنويًا من هذا المنتج.
تراجع مرتقب في الإنتاج خلال الموسم الحالي
وبخصوص الموسم الحالي، أكد نائب رئيس الغرفة المهنية للخضر أن الإنتاج يُنتظر أن يسجل انخفاضًا يتراوح بين 10 و15% مقارنة بالسنة الماضية.
وأشار إلى أن القطاع يواجه عدة صعوبات، من بينها تراجع مردودية الهكتار الواحد في ولاية نابل، حيث تبلغ حوالي 60 طنًا للهكتار، مقابل تكلفة إنتاج تناهز 20 ألف دينار.
كما انتقد سعر الطماطم الموجهة للتحويل، والمحدد في حدود 270 مليمًا للكيلوغرام الواحد منذ سبع سنوات، معتبرًا أن هذا السعر لم يعد يغطي تكاليف الإنتاج ولا ينصف الفلاحين.
وأضاف أن ارتفاع أسعار الأسمدة والمواد الفلاحية، إلى جانب تأثيرات التغيرات المناخية، زاد من الصعوبات التي يواجهها القطاع.
صعوبات في التخزين والتصدير
على المستوى الصناعي، يواجه قطاع تحويل الطماطم بدوره مشاكل مرتبطة بتخزين فائض الإنتاج وصعوبات في التصدير.
ودعا المهنيون إلى توفير دعم مالي من الدولة لمساعدة المؤسسات على مواجهة ارتفاع التكاليف والضغوط التي يشهدها السوق.
وبيّن أنيس خرباش أن عدد وحدات تحويل الطماطم في تونس تراجع بشكل كبير، حيث كان القطاع يضم حوالي 40 وحدة سنة 2010، مقابل 19 وحدة فقط سنة 2026، منها 13 وحدة في ولاية نابل.
واعتبر أن هذا التراجع يعكس حجم الصعوبات المالية التي تواجهها مؤسسات تحويل الطماطم في تونس.