في 1953، شهدت إيران عملية سياسية حاسمة أدت إلى الإطاحة برئيس الوزراء محمد مصدق، وإعادة الشاه محمد رضا بهلوي إلى السلطة بدعم مباشر من الولايات المتحدة وبريطانيا في عملية تُعرف باسم «عملية AJAX». هذه التجربة أظهرت للشاه الحاجة الماسة إلى نظام أمني قوي يضمن استمرارية حكمه ويقمع أي محاولات معارضة.
في 1957، تم إنشاء السافاك (SAVAK) – جهاز المخابرات والأمن الوطني الإيراني – بدعم من المخابرات الأمريكية وبالتدريب من عملاء إسرائيليين، ليصبح قلب النظام الأمني في إيران. كان هدفه الأساسي مراقبة الداخل والخارج، جمع المعلومات، منع أي نشاط معارض، ومكافحة الحركات القومية والإسلامية واليسارية.
يُذكر أن عدد عناصر السافاك الرسمي كان يتراوح بين 4 إلى 6 آلاف عنصر، لكن الأعداد الحقيقية كانت أكبر بكثير مع وجود شبكات غير رسمية تمتد عبر الوزارات والجمعيات والمؤسسات الدينية وحتى الأحياء السكنية.
اعتمد السافاك على أساليب قمعية متقدمة، بما في ذلك المراقبة المكثفة، التجسس، الاعتقال، التعذيب، وإدارة السجون. وقد تلقى ضباطه تدريبات متخصصة في الولايات المتحدة، أوروبا، وإسرائيل، لتعزيز قدراتهم في جمع المعلومات ومكافحة الإرهاب.
العلاقة مع إسرائيل كانت محورية، حيث ساعدت طهران من خلال السافاك في حماية المصالح الأمريكية والإسرائيلية في الشرق الأوسط، خاصة في مواجهة الحركات العربية القومية والإسلامية.
مع تزايد الاحتجاجات في السبعينيات، أصبح السافاك رمز القمع والاستبداد، بينما تحول روحانيون مثل الخميني إلى رموز المقاومة. بعد الثورة الإيرانية في 1979، انهار النظام الملكي واختفى السافاك رسميًا، لكن تقارير لاحقة تشير إلى إعادة استخدام جزء من خبراته وتقنياته في أجهزة المخابرات الإيرانية الحديثة، مما يعكس استمرار تأثيره حتى اليوم.
السافاك لم يكن مجرد جهاز مخابرات، بل تجربة دولية ساهمت في بناء الدولة الأمنية الحديثة في إيران، مع تأثيرات مستمرة على السياسة الداخلية والعلاقات الخارجية، خاصة مع إسرائيل والولايات المتحدة.