مع حلول شهر رمضان المبارك، تتحول المطابخ التونسية إلى عروض من النكهات والتقاليد العريقة. هذا الشهر الفضيل ليس مجرد صيام، بل هو تجربة حقيقية لاحتفال الذوق والفن في إعداد الطعام. دعونا نكتشف معًا أشهر الأكلات التونسية التي لا تخلو منها أي مائدة إفطار.
الدقلة: التمر التونسي الأصلي
لا تُفتتح مائدة الإفطار في تونس دون الدقلة، التمر الذهبي الطري، الذي يمد الجسم بالطاقة فور الإفطار. إضافة التمر تعكس التراث التونسي الغني بالحلويات الطبيعية والتقاليد الرمضانية الأصيلة.

الشربة التونسية… البداية التي لا تُعوَّض
لا يمكن تخيّل مائدة رمضانية تونسية دون الشربة. بلونها الأحمر الدافئ ونكهتها الغنية، تتصدّر الطاولة كل مساء. تُحضَّر بالفريك أو الشعيرية، مع قطع اللحم الطري، الحمص، ومعجون الطماطم، وتُعطَّر بالكرفس والتوابل.
هي ليست مجرد طبق أول، بل لحظة عبور هادئة تعيد الحياة للجسد بعد يوم طويل من الصيام.

المقبلات: السلطة المشوية
لإضفاء لمسة من الانتعاش، تُقدَّم السلطة المشوية من فلفل وطماطم وثوم وزيت زيتون، وأحيانًا تُضاف التونة لإغناء الطعم، لتوازن بين حرارة الشربة وطراوة المائدة.
البريك… القرمشة التي يعشقها الجميع
إلى جانب الشربة، يحتل البريك مكانة أسطورية. هذه الرقاقة الذهبية المقرمشة، المحشوة بالتونة والبيض والبقدونس، أصبحت رمزًا رمضانيًا بامتياز.
لحظة كسر صفار البيض الساخن داخل البريك هي طقس بحد ذاته، يتكرر كل يوم دون أن يفقد سحره.

أطباق رئيسية… بين الكسكسي والابتكار
بعد المقدّمات، يأتي دور الأطباق الرئيسية. الكسكسي يظل سيّد المناسبات، سواء باللحم أو الدجاج أو حتى السمك في المدن الساحلية. كما تحضر أطباق أخرى مثل الطاجين، المرقة، والخضار المطبوخة بزيت الزيتون التونسي الأصيل دون نسيان اللبن كعنصر رئيسي مع الكسكسي
رمضان في تونس هو أيضًا مساحة للإبداع، حيث تضيف كل عائلة لمستها الخاصة.

حلويات… سكر الذاكرة
مع انتهاء الإفطار، تبدأ رحلة أخرى مع الحلويات. الزلابية والمخارق تتربّع على العرش، إلى جانب المقروض والبقلاوة.
تُؤكل غالبًا في السهرات الرمضانية، مع كأس شاي بالنعناع أو قهوة عربية، في أجواء عائلية دافئة.

أكثر من طعام… هوية كاملة
المائدة التونسية في رمضان ليست مجرد أطباق، بل هي مرآة لمجتمع يحب الحياة، ويحافظ على تقاليده، ويحوّل كل يوم من أيام الشهر الكريم إلى مناسبة للاجتماع والمحبة.
في النهاية، قد تختلف الأطباق من بيت إلى آخر، لكن تبقى الشربة والبريك القاسم المشترك الذي يجمع كل التونسيين حول مائدة واحدة… مائدة رمضان.