في إنجاز علمي غير مسبوق، نجح مجموعة من طلبة المدرسة الوطنية للمهندسين بالمنستير، أعضاء فريق ENIM Team Tunisia – Shell Eco Marathon، في تصنيع سيارة كهربائية ذاتية القيادة بالكامل، لتكون أول سيارة تونسية محلية الصنع يتم تطويرها حرفيًا من الصفر وباعتماد مكوّنات أغلبها محلية ومن إنتاج الطلبة أنفسهم.
لم يقتصر هذا المشروع الطموح على الجانب الميكانيكي فحسب، بل شمل منظومة متكاملة من البرمجة، الإلكترونيات، أنظمة الكهرباء، والتحكم الذكي، حيث تولّى الطلبة تطوير جميع هذه المكوّنات ذاتيًا، في عمل يعكس مستوى عاليًا من الكفاءة الهندسية والابتكار التقني.

وحسب تصريحات الفريق، فإن النموذج الأوّلي يشبه في طريقة عمله سيارات Tesla، إذ يمكن للراكب الجلوس داخل السيارة لتتولى القيادة ذاتيًا دون تدخل بشري. كما أكّد الطلبة أن هذا النموذج قابل للتطوير بسهولة ليصبح سيارة عملية صالحة للاستعمال اليومي، في حال توفّر الدعم والموارد المالية والتقنية اللازمة.
وقد تميّز المشروع بالدقة في الإنجاز، وجمالية التصميم، وتنوّع الخصائص التقنية، ما جعله يتجاوز الإطار الأكاديمي التقليدي. ورغم أن السيارة أُعدّت في الأصل للمشاركة في مسابقة Shell Eco-Marathon، فإن الجودة العالية للمشروع ومستواه المتقدم دفعت الفريق إلى التفكير في توسيعه ليصبح مشروعًا وطنيًا يتجاوز حدود المسابقات الطلابية.
وفي وقت تُقصي فيه العديد من الشركات التونسية الشباب بحجة نقص الخبرة، ينجح هؤلاء الطلبة في كسر قاعدة “الخبرة المسبقة”، ويتفوّقون على مصانع تدّعي تصنيع سيارات بنسبة مكوّن محلي، رغم امتلاكها لإمكانيات أكبر. بإمكانيات بسيطة ولكن بعقول تونسية مبدعة، أثبت هؤلاء الطلبة أن الفكر والمهارة قد يتفوقان على سنوات الخبرة.
اليوم، تملك تونس فرصة حقيقية لتبنّي هذا المشروع، والاستثمار في شبابه وكفاءاته، والشراكة الفعلية معهم. فهؤلاء الطلبة قادرون فعليًا على إدارة مصنع متكامل، ليس بالخبرة التقليدية، بل بالمهارات المتقدمة التي تزخر بها تونس.