تستمر بطولة كأس أمم أفريقيا 2025 في الوفاء بكل وعودها من حيث الإثارة والدراما الكروية. ففي مواجهة منتخب بنين الشجاع ضمن منافسات دور الـ16، اضطر المنتخب المصري للاستناد إلى قوته الذهنية وخبرته العريضة لحسم بطاقة العبور إلى ربع النهائي بنتيجة (3-1 بعد التمديد). وإذا كان التأهل مستحقاً، فإنه يسلط الضوء على قوة شخصية “الفراعنة” بقدر ما يكشف عن التحديات التي تنتظرهم في بقية المشوار.

صراع تكتيكي أصعب من المتوقع
على الورق، لم تكن مكانة مصر كمرشح فوق العادة محل شك. ومع ذلك، قدمت حقيقة الميدان سيناريو أكثر تعقيداً؛ حيث أظهر منتخب بنين مقاومة استثنائية، جامعاً بين الانضباط التكتيكي والشجاعة البدنية، مما دفع الفراعنة إلى الشك في قدراتهم طوال فترات اللقاء.
وبعد 90 دقيقة من الصراع المحتدم انتهت بالتعادل، احتكم المنتخبان إلى الأشواط الإضافية. وفي تلك اللحظات الحاسمة، حيث يتفوق الإرهاق على التكتيك، نجحت الخبرة المصرية في قلب الكفة لصالحها.
إدارة اللحظات المفصلية: سمة الكبار
لم يستسلم منتخب بنين بسهولة، بل كان قريباً من إحداث المفاجأة بفضل تنظيم دفاعي متماسك وتحولات هجومية سريعة. غير أن المنتخب المصري يمتلك تلك القدرة النادرة على التحكم في رتم مباريات خروج المغلوب.
ركائز التفوق المصري في الأشواط الإضافية
خلال الأشواط الإضافية، تمكن الفراعنة من صنع الفارق عبر ثلاثة مستويات:
- ثبات انفعالي مستمر رغم ضغط النتيجة.
- استغلال جراحي للتراجع البدني في صفوف البنينيين.
- المهارات الفردية للكوادر، القادرة على إحداث الفارق حين يتعطل اللعب الجماعي.
وعلى الرغم من أن النتيجة النهائية (3-1) قد تبدو مريحة، إلا أنها تؤكد قدرة الفراعنة على توجيه الضربة القاضية في الوقت المناسب.
محمد صلاح.. القائد المخلص
وكما هو الحال دائماً في المواعيد الكبرى، اتجهت الأنظار نحو محمد صلاح. وقد أثبت قائد المنتخب المصري، مرة أخرى، حضوره القوي؛ فمن دون محاولة احتكار اللعب، تحرك بدقة فنية وهدوء أولمبي.
لقد كان تأثيره الحاسم في الأشواط الإضافية تذكيراً حياً بالسبب الذي يجعله أحد أكثر اللاعبين إثارة للرعب في القارة. إن قدرته على حسم مصير المباراة “دون عناء ظاهر” هي الورقة الرابحة الأولى لمصر في نسخة 2025.
ماذا يخبرنا هذا الفوز عن الفراعنة؟
رغم الفرحة بالتأهل، يعد هذا اللقاء بمثابة إنذار للجهاز الفني المصري. فالفريق ليس محصناً، ولا تزال هناك نقاط تتطلب الحذر:
- بدايات مباراة حذرة للغاية تمنح الخصم الثقة بالنفس.
- نقص في الانسيابية الهجومية أثناء الهجمات المنظمة.
ومع ذلك، فإن الصلابة الذهنية وعمق دكة البدلاء يؤكدان أن مصر تملك المواصفات النموذجية لطرف مرشح للنهائي.

بنين تخرج برأس مرفوعة
يغادر منتخب بنين البطولة برأس مرفوعة؛ فالوقوف في وجه المارد المصري حتى الأشواط الإضافية هو دليل على التطور الهائل للكرة البنينية وزيادة تنافسية المنتخبات التي كانت توصف سابقاً بـ “المغمورة” في الكان.
نحو ربع النهائي: المستوى يرتفع
تتطلع مصر الآن إلى ربع النهائي الذي يبدو كاختبار حقيقي أمام خصم أكثر خبرة. وفي هذه المرحلة، سيكون كل تفصيل — سواء كان بدنياً، تكتيكياً أو متعلقاً بالنجاعة أمام المرمى — حاسماً.
لم يكن النجاح أمام بنين استعراضاً للقوة، بل كان انتصاراً للنضج. وهذا النوع من المسارات، القائم على الصمود والواقعية، هو غالباً ما يصنع قدر الأبطال.