ُعدّ الملعب الأولمبي بالمنزه أحد أبرز المعالم الرياضية في تونس، إذ ارتبط اسمه لعقود طويلة بأهم التظاهرات الكروية والرياضية الوطنية والدولية. غير أنّ هذا الصرح التاريخي تحوّل في السنوات الأخيرة إلى عنوان للجدل، بعد إعلان فشل الشركة المكلّفة بإعادة بنائه، رغم مرور أكثر من عامين على انطلاق الأشغال.

مشروع طموح… وانطلاقة متعثّرة

انطلق مشروع إعادة تهيئة ملعب المنزه في سنة 2022، في إطار برنامج وطني يهدف إلى تحديث البنية التحتية الرياضية وجعلها مطابقة للمعايير الدولية، بما يسمح باحتضان المنافسات القارية والعالمية. وقد رُصدت للمشروع ميزانية ضخمة قُدّرت بعشرات الملايين من الدنانير، مع تحديد آجال إنجاز واضحة.

غير أنّ الأشغال سرعان ما بدأت تعرف بطئًا ملحوظًا، قبل أن تتوقف بشكل شبه كلي، ما أثار تساؤلات عديدة حول أسباب التعطّل وحجم التقدّم الحقيقي في المشروع.

عراقيل تقنية وإدارية

كشفت المعطيات المتداولة أن الشركة المكلّفة بالمشروع واجهت إشكاليات تقنية معقّدة تتعلّق بالبنية القديمة للملعب، إضافة إلى صعوبات في التنسيق الإداري واحترام الجدول الزمني المحدد. كما تم تسجيل تأخر كبير في نسب الإنجاز مقارنة بما هو منصوص عليه في العقد.

هذه العراقيل أدّت في النهاية إلى عجز الشركة عن مواصلة الأشغال والوفاء بالتزاماتها، ما دفع الجهات الرسمية إلى التدخل وإعلان فشل المشروع بصيغته الحالية.

قرار رسمي بمراجعة الصفقة

أمام هذا الوضع، قرّرت السلطات المعنية فسخ العقد مع الشركة المنفذة، وفتح ملف المشروع من جديد، سواء عبر إعادة طرح طلب عروض جديد أو البحث عن شركاء أجانب يمتلكون الخبرة والقدرة التقنية والمالية لإنجاز مشروع بهذا الحجم.

وفي هذا السياق، تم التوجه نحو إمكانية التعاون مع شركات دولية متخصّصة، خاصة في مجال المنشآت الرياضية الكبرى، من أجل إنقاذ المشروع واستكماله في أقرب الآجال الممكنة.

خيبة أمل رياضية وشعبية

خلّف فشل مشروع إعادة بناء ملعب المنزه خيبة أمل كبيرة لدى الشارع الرياضي التونسي، خاصة وأن الملعب يُمثل رمزًا تاريخيًا وذاكرة جماعية لأجيال من الرياضيين والجماهير. كما أعاد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول حوكمة المشاريع العمومية، ونجاعة اختيار الشركات المنفذة، وضرورة المتابعة الصارمة لمراحل الإنجاز.

أي مستقبل لملعب المنزه؟

رغم الصعوبات، تؤكد الجهات الرسمية أن مشروع إعادة إحياء ملعب المنزه لم يُلغَ، بل هو في مرحلة مراجعة شاملة، تهدف إلى تصحيح الأخطاء السابقة وضمان إنجاز المشروع وفق المعايير المطلوبة، مع الحفاظ على الطابع التاريخي للملعب.

ويبقى الأمل معلقًا على إعادة إطلاق الأشغال في الفترة القادمة، حتى يستعيد ملعب المنزه مكانته كأحد أهم القلاع الرياضية في تونس وشمال إفريقيا.

المراجع

Wikipedia, webdo.tn, assabahnews.tn, tuniscope.com

By admin