تُعد رينو 4 علامة فارقة في تاريخ الصناعة التونسية، إذ كانت أول سيارة يتم تصنيعها وتجميعها محليًا في تونس، في خطوة جسّدت طموح الدولة الفتية بعد الاستقلال لبناء قاعدة صناعية وطنية.
ظهرت رينو 4، المعروفة عالميًا باسم 4L، لأول مرة سنة 1961، وقد صمّمتها شركة رينو الفرنسية لتكون سيارة اقتصادية، متينة ومتعددة الاستعمالات، قادرة على تلبية حاجيات العائلات، الحرفيين، والإدارات، سواء في المدن أو الأرياف.

بداية التصنيع في تونس
بعد سنوات قليلة من إطلاقها عالميًا، دخلت رينو 4 التاريخ التونسي من أوسع أبوابه. فقد انطلق تجميع السيارة في جانفي/يناير 1964 داخل مصنع الشركة التونسية لصناعة السيارات (STIA – ستيا) بمدينة سوسة، في إطار شراكة صناعية هدفت إلى نقل الخبرة التقنية وخلق مواطن شغل جديدة.
وفي 28 جويلية/يوليو 1965، خرجت أول سيارة رينو 4 تونسية من خط التجميع، في حدث وطني بارز حضرته شخصيات رسمية وإعلامية، واعتُبر آنذاك خطوة رمزية في مسار التصنيع المحلي.
“رينو 4 المنستير”… تسمية ذات دلالة
أطلق الرئيس التونسي الراحل الحبيب بورقيبة على السيارة المُجمّعة محليًا اسم “رينو 4 المنستير”، في إشارة رمزية إلى المدينة التي ينحدر منها، وإلى ارتباط المشروع بالسيادة الوطنية والتنمية الصناعية. لم تكن التسمية مجرد لقب، بل رسالة سياسية واقتصادية تؤكد قدرة تونس على دخول عالم التصنيع.

سيارة الشعب بامتياز
تميّزت رينو 4 ببساطتها وسهولة صيانتها وانخفاض كلفة استعمالها، ما جعلها سيارة شعبية بامتياز في تونس، استُخدمت من قبل العائلات، الإدارات، الفلاحين، وحتى في النقل الخفيف. كما لعبت دورًا مهمًا في تكوين جيل من التقنيين والميكانيكيين التونسيين الذين ساهموا لاحقًا في تطوير قطاع السيارات وقطع الغيار.
إرث صناعي لا يُنسى
رغم توقف تصنيعها منذ عقود، ما تزال رينو 4 تحتل مكانة خاصة في الذاكرة الجماعية للتونسيين، باعتبارها رمزًا لبدايات الصناعة الميكانيكية في البلاد، وشاهدًا على مرحلة من الطموح الوطني والرهان على الإنتاج المحلي.
