LIRE
Nouvelle édition — spécial Radhi Jaïdi
Le magazine des Tunisiens qui bougent

المستجدات تقرير

من سوسة إلى القصبة… الحبيب الصيد، مهندس الاقتصاد الفلاحي الذي أصبح رئيساً للحكومة

Par admin1 min

ليس كل من يصل إلى أعلى هرم السلطة يبدأ مسيرته من عالم السياسة، فبعض الشخصيات تصنع طريقها عبر الإدارة والاختصاص والعمل المؤسساتي، قبل أن تجد نفسها في قلب القرار السياسي.

هذه هي حكاية الحبيب الصيد، ابن مدينة سوسة، الذي بدأ مسيرته المهنية في مجال الفلاحة والاقتصاد الزراعي، قبل أن يتدرّج في مناصب إدارية ودبلوماسية وأمنية، وصولاً إلى رئاسة الحكومة التونسية سنة 2015.

من سوسة إلى الولايات المتحدة الأمريكية

وُلد الحبيب الصيد يوم 1 جوان 1949 بمدينة سوسة. اختار منذ شبابه مساراً أكاديمياً بعيداً عن العلوم السياسية، فتوجّه إلى دراسة العلوم الاقتصادية، قبل أن يواصل تكوينه الجامعي في الولايات المتحدة الأمريكية.

درس بجامعة مينيسوتا، حيث تخصّص في الاقتصاد الفلاحي، وتحصل سنة 1974 على شهادة في هذا المجال.

كان اختياره لهذا الاختصاص مرتبطاً بقطاع استراتيجي بالنسبة إلى تونس، حيث تمثل الفلاحة أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، وتشكّل إدارة الموارد المائية والأراضي الزراعية تحدياً دائماً للدولة.

بداية المسيرة داخل وزارة الفلاحة

في سنة 1975، انطلقت مسيرته المهنية داخل وزارة الفلاحة، حيث عمل في مجال الدراسات المرتبطة بالهندسة الريفية.

لم تكن تلك البداية مجرد وظيفة إدارية، بل كانت نقطة انطلاق لمسار طويل داخل مؤسسات الدولة التونسية.

تدرّج الصيد في المسؤوليات، وتولى مناصب مرتبطة بالتنمية الفلاحية وإدارة المشاريع، كما عمل في مناطق مختلفة من البلاد، من بينها قفصة والجريد والقيروان وبنزرت.

وفي سنة 1993، تولّى رئاسة ديوان وزير الفلاحة، وهي مسؤولية قرّبته أكثر من دوائر صنع القرار الحكومي.

من الفلاحة إلى وزارة الداخلية

شهدت مسيرته المهنية تحولاً مهماً عندما انتقل إلى وزارة الداخلية، حيث تولّى رئاسة ديوان الوزير بين 1997 و2001.

كما شغل لاحقاً مناصب حكومية أخرى، من بينها كاتب دولة مكلف بالصيد البحري سنة 2001، ثم كاتب دولة مكلف بالبيئة سنة 2002.

وبذلك، لم تعد خبرته مقتصرة على القطاع الفلاحي، بل امتدت إلى ملفات الأمن والإدارة والبيئة والنقل.

وفي سنة 2003، تولّى رئاسة شركة النقل بالأنابيب عبر الصحراء (TRAPSA).

تجربة دولية في عالم زيت الزيتون

من المحطات البارزة في مسيرته المهنية عمله بالمجلس الدولي للزيتون، ومقره مدريد بإسبانيا.

فبين سنتي 2004 و2007، شغل منصب المدير التنفيذي للمجلس، قبل أن يتولى منصب المدير المساعد بين 2007 و2010.

وكانت هذه التجربة مرتبطة بقطاع استراتيجي بالنسبة إلى تونس، باعتبارها من أبرز البلدان المنتجة والمصدّرة لزيت الزيتون.

وقد أضافت له هذه المسؤولية خبرة دولية في إدارة المؤسسات والتعامل مع الملفات الاقتصادية والتجارية المرتبطة بالقطاع الفلاحي.

بعد الثورة… العودة إلى واجهة القرار

بعد الثورة التونسية سنة 2011، عاد الحبيب الصيد إلى المشهد الحكومي من بوابة وزارة الداخلية.

ففي مارس 2011، عُيّن وزيراً للداخلية ضمن حكومة الباجي قائد السبسي، في مرحلة كانت البلاد تواجه فيها تحديات أمنية وسياسية كبيرة.

وفي سنة 2012، تولّى مهمة مستشار لدى رئيس الحكومة حمادي الجبالي، مكلفاً بالملف الأمني.

وبفضل تجربته الإدارية والأمنية، أصبح اسمه مطروحاً ضمن الشخصيات القادرة على قيادة مرحلة سياسية جديدة.

سنة 2015… من الإدارة إلى قصر الحكومة بالقصبة

في جانفي 2015، وبعد الانتخابات التشريعية والرئاسية، كلّف الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي الحبيب الصيد بتشكيل الحكومة.

وفي 6 فيفري 2015، نالت حكومته ثقة مجلس نواب الشعب، ليصبح رئيساً للحكومة التونسية.

كانت مهمته صعبة منذ البداية، إذ تولّى المسؤولية في ظرف اقتصادي واجتماعي وأمني دقيق.

وخلال فترة حكمه، شهدت تونس هجمات إرهابية كبرى، أبرزها الهجوم على متحف باردو في مارس 2015، والهجوم على نزل بمدينة سوسة في جوان من السنة نفسها.

كما واجهت حكومته تحديات اقتصادية واجتماعية، وسط مطالب متزايدة بتحسين ظروف العيش ودفع الاستثمار والتشغيل.

وفي أوت 2016، انتهت تجربته على رأس الحكومة، بعد تكليف يوسف الشاهد بتشكيل حكومة جديدة.

ماذا تقول تجربة الحبيب الصيد؟

إن مسيرة الحبيب الصيد تقدم نموذجاً لشخصية لم تصل إلى رئاسة الحكومة عبر مسار حزبي تقليدي، بل عبر سنوات طويلة من العمل داخل مؤسسات الدولة.

من وزارة الفلاحة إلى وزارة الداخلية، ومن المجلس الدولي للزيتون في مدريد إلى قصر الحكومة بالقصبة، امتد مساره عبر قطاعات مختلفة وتجارب متعددة.

وقد تختلف الآراء في تقييم حصيلته الحكومية، لكن تجربته تفتح نقاشاً مهماً حول طبيعة القيادة السياسية في تونس:

هل تصنع الخبرة الإدارية رجل الدولة؟ أم أن قيادة البلاد تحتاج إلى مهارات سياسية ورؤية استراتيجية لا تكفي سنوات العمل داخل الإدارة وحدها لتوفيرها؟

سؤال يبقى مفتوحاً، خاصة في بلد يحتاج إلى الجمع بين الكفاءة والخبرة والقدرة على اتخاذ القرار.

#الحبيب الصيد #السياسة التونسية #المجلس الدولي للزيتون #تاريخ تونس #رؤساء الحكومات التونسية #رئاسة الحكومة #سوسة #شخصيات تونسية

0 réactions

Réagir à cet article