LIRE
Nouvelle édition — spécial Radhi Jaïdi
Le magazine des Tunisiens qui bougent

المستجدات تقرير

يسرى عموري وعصام العياري يقدّمان قراءة معاصرة لشخصية دون جوان

Par meher ben amor1 min
Vorrei, non vorrei

في افتتاح الموسم الثقافي بفضاء التياترو، تقدّم يسرى عموري وعصام العياري قراءة معاصرة لشخصية دون جوان، من خلال مسرحية «Vorrei, non vorrei». عمل يطرح أسئلة حول الرغبة والارتباط العاطفي والحرية الفردية، ويضع الأسطورة الكلاسيكية في مواجهة تناقضات العلاقات الإنسانية اليوم.

شارلوت تستعيد حريتها في مواجهة دون جوان

تحمل عبارة «Vorrei, non vorrei» معنى «أريد، ولا أريد»؛ وهي عبارة تختزل حالة التردّد والتناقض التي قد ترافق العلاقات العاطفية. ومن هذا المنطلق، تعيد المسرحية طرح العلاقة بين دون جوان وشارلوت، لكن من زاوية مختلفة، تمنح المرأة مساحة أوسع للاختيار والتعبير عن رغباتها.

لم تعد شارلوت شخصية خاضعة لتوقّعات الرجل أو أسيرة لفكرة الوفاء المطلق. فهي قادرة على التعبير عن رغبتها، وفي الوقت نفسه رفض الالتزام بعلاقة لا تناسبها. أمّا دون جوان، الذي اعتاد أن يكون صاحب المبادرة وأن يتحكّم في مسار علاقاته، فيجد نفسه أمام وضع يفقد فيه توازنه حين لا تستجيب المرأة التي يحبّها لمشاعره بالطريقة التي ينتظرها.

ومن خلال هذه المواجهة، تفتح المسرحية باب النقاش حول طبيعة العلاقات العاطفية، وحدود الرغبة، والتوقّعات المتبادلة بين الرجل والمرأة، مستعينة بالفكاهة لطرح أسئلة تتجاوز حدود الحكاية نفسها.

موليير وموزارت لطرح أسئلة راهنة

تستند المسرحية إلى إرث شخصية دون جوان كما ظهرت في أعمال موليير، وإلى شخصية دون جيوفاني في أوبرا موزارت، التي كتب نصّها لورينزو دا بونتي. غير أنّ العمل لا يكتفي بإعادة تقديم الشخصية، بل يستحضرها لفتح نقاش حول الرغبة والحرية والمسؤولية في العلاقات الإنسانية.

وفي حديثه عن العمل، يعتبر عصام العياري أنّ الرغبة محرّك أساسي في حياة الإنسان، وأنّ دون جوان يمثّل صورة متطرّفة لهذه الرغبة. لكن فهم دوافع الشخصية لا يعني بالضرورة تبرير تصرّفاتها؛ فالحرية، مهما كانت أهميتها، لا تمنح الإنسان الحقّ في المساس بحرية الآخرين.

بهذا المعنى، لا تطرح المسرحية إجابات جاهزة بقدر ما تدعو إلى التفكير في التوازن الدقيق بين حرية الفرد ومسؤوليته تجاه الآخر، وبين الرغبة في الانطلاق والحاجة إلى احترام الحدود التي تفرضها العلاقات الإنسانية.

ساعة و نصف من المسرح بين الفكاهة والتأمّل

يمتدّ العرض على نحوساعة و نصف، ويجمع بين أداء يسرى عموري وعصام العياري، والموسيقى والسينوغرافيا والفكاهة، في بناء مسرحي يزاوج بين الترفيه والتأمّل.

ومن العناصر التي تمنح العمل خصوصيته حضـور أجواء الكواليس ضمن التجربة المسرحية، بما يجعل الجمهور أقرب إلى متابعة المسار الذي يتشكّل من خلاله العرض، لا إلى مشاهدة الحكاية النهائية فحسب.

ويمنح هذا الاختيار مساحة إضافية للتفاعل مع الشخصيات والأفكار التي يطرحها العمل، مع الحفاظ على إيقاع يسمح بطرح موضوعاته من دون أن يتحوّل العرض إلى خطاب مباشر.

عمل تغذّيه الاختلافات بين فنّانيه

لا ينفصل النقاش الذي تقترحه المسرحية عن التجربة التي خاضها صاحباها أثناء إعدادها. فقد أوضحت يسرى عموري أنّ الحوارات التي جمعتها بعصام العياري حول العلاقات بين الرجل والمرأة وقضايا الجندر رافقت العمل منذ بداياته، وأنّ الاختلاف في وجهات النظر بينهما كان جزءًا من المسار الإبداعي.

ويقوم العمل على إنتاج مشترك بين فضاء التياترو وSapiens Production. وبعد سلسلة من العروض في شهر جوان، عاد «Vorrei, non vorrei» إلى الركح في شهر أكتوبر، بالتزامن مع افتتاح الموسم الثقافي.

ومن جهته، أشار عصام العياري إلى ما رافق التجربة من كتابة وبروفات وتحضيرات تقنية، معتبرًا أنّ خوض هذا المسار مثّل مغامرة فنية بالنسبة إليه وإلى يسرى عموري، انتهت إلى لقاء إبداعي جمعهما رغم اختلافاتهما.

هل يمكن أن نحبّ من دون أن نتخلّى عن أنفسنا؟

من خلال إعادة طرح شخصية دون جوان وعلاقته بشارلوت، لا تقدّم «Vorrei, non vorrei» تصوّرًا واحدًا للحبّ أو الالتزام، بل تضع الجمهور أمام أسئلة مفتوحة: هل يمكن للرغبة أن تستمرّ من دون ارتباط؟ وأين تنتهي الحرية الفردية وتبدأ مسؤولية الإنسان تجاه الطرف الآخر؟ وهل يكفي الحبّ وحده لبناء علاقة متوازنة؟

أسئلة لا تسعى المسرحية إلى حسمها بقدر ما تدعو إلى التفكير فيها، مستعينة بشخصيات معروفة لتناول إشكاليات ما زالت حاضرة في العلاقات المعاصرة.

وبهذا العمل، يفتتح فضاء التياترو موسمه الثقافي بتجربة مسرحية تعود إلى شخصية كلاسيكية، لا لتكرار حكايتها، بل لإعادة النظر في أسئلتها على ضوء تحوّلات العلاقات الإنسانية اليوم.

Publicité
Bannière partenaire — descartes pub

0 réactions

Réagir à cet article

Votre adresse email ne sera jamais publiée.