تواجه العائلات التونسية تحديًا حقيقيًا في متابعة أبنائها خلال المرحلة الابتدائية، نتيجة للعبء الدراسي الكبير الذي يفرضه النظام التعليمي الحالي. تشير الدراسات إلى أن الأطفال في المدارس الابتدائية يقضون ما معدله 6-7 ساعات يوميًا في الصف، بالإضافة إلى 2-3 ساعات من الواجبات المنزلية، مما يضع ضغطًا جسديًا ونفسيًا على الصغار.
الجسم:
- عبء العمل اليومي: يعاني الأطفال من ضغط كبير بسبب طول اليوم الدراسي وكثرة الدروس والاختبارات. بعض المدارس الخاصة تصل ساعات الدراسة فيها إلى 8 ساعات يوميًا، ويتابعها الأطفال بدروس منزلية تصل إلى ساعتين إضافيتين. تقول والدات من مدينة تونس العاصمة إن أطفالهن “يعودون من المدرسة مرهقين جدًا ولا يجدون وقتًا للعب أو للراحة”.
- تأثير الدروس الخصوصية: تلجأ 70% من العائلات، حسب استطلاع حديث، إلى الدروس الخصوصية لتعويض الفجوات التعليمية، ما يزيد الضغط النفسي والجسدي على الأطفال ويجعل يومهم الدراسي أطول وأكثر إرهاقًا.
- تفاعل الآباء والمعلمين عبر وسائل التواصل الاجتماعي: أصبح النقاش حول هذا الموضوع نشطًا على منصات التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وتيك توك وإنستغرام، حيث يشارك الآباء تجاربهم اليومية، ويعبرون عن قلقهم من إرهاق أبنائهم. ينشر المعلمون نصائح عملية لتنظيم الوقت وتقليل الضغط النفسي، مثل تقسيم الواجبات إلى جلسات قصيرة وتوفير فترات راحة، ما ساهم في خلق مجتمع داعم وتبادل الخبرات.
- آراء الخبراء: يشير خبراء التربية وحقوق الطفل إلى أن هذا الضغط يؤثر سلبيًا على الصحة النفسية والجسدية للأطفال، ويقلل من وقت اللعب والتفاعل الاجتماعي، ما يعيق تنمية مهاراتهم الشخصية والاجتماعية. دكتور في علم النفس التربوي أكد أن الأطفال الذين يقضون أكثر من 7 ساعات في الدراسة اليومية يظهرون علامات إرهاق وتوتر أكثر من أقرانهم.
الخاتمة: يبقى التوازن بين التعليم الجيد وصحة الطفل النفسية والجسدية هدفًا أساسيًا للعائلات التونسية. الحل يتطلب تعاونًا مستمرًا بين الأهالي والمعلمين، واستخدام أساليب تعليمية مرنة، لتقليل حجم العمل المقدم للأطفال وضمان مستقبل تعليمياً متوازنًا وصحيًا، مع ترك مساحة للراحة واللعب وتطوير مهاراتهم الاجتماعية.
