تسببت الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي في تونس خلال الفترة الأخيرة في تسجيل العديد من الشكاوى من قبل المواطنين، خاصة بسبب تعرض بعض الأجهزة المنزلية للتلف نتيجة الأعطاب أو التقلبات الكهربائية.
وفي هذا الإطار، أكدت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) وجود إجراءات تسمح للحرفاء بالمطالبة بالتعويض، في حال ثبت أن الأضرار المسجلة ناتجة عن عطب غير مبرمج على مستوى الشبكة الكهربائية.
ما هي شروط الحصول على تعويض من الستاغ؟
يمكن للحريف المتضرر تقديم مطلب تعويض لدى مصالح الستاغ مرفقاً بالوثائق الضرورية، ومن بينها:
- فاتورة إصلاح الجهاز المتضرر؛
- تقدير أو عرض سعر للإصلاح؛
- المعلومات المتعلقة بالاشتراك الكهربائي.
ويشترط تقديم الملف خلال أجل 48 ساعة من تاريخ وقوع العطب، حتى تتمكن الشركة من التثبت من الحادثة عبر بياناتها الخاصة بالشبكة.
وتقوم الستاغ بعد دراسة الملف بالتحقق من تسجيل انقطاع أو خلل كهربائي في نفس الفترة، قبل مواصلة إجراءات التعويض عبر شركة التأمين.
هل كل انقطاع كهربائي يخول التعويض؟
توضح الستاغ أن التعويض لا يشمل بالضرورة كل الحالات، حيث يتم النظر في طبيعة الانقطاع وسببه.
فالقطع الدوري للكهرباء الذي يتم اللجوء إليه لحماية الشبكة من الانهيار لا يؤدي عادة إلى إتلاف الأجهزة، خاصة الحديثة منها، لأنها مجهزة بأنظمة حماية كهربائية.
في المقابل، تكون الأجهزة القديمة أو التي لا تحتوي على وسائل حماية مناسبة أكثر عرضة للأضرار بسبب التقلبات الكهربائية أو الأعطاب المفاجئة.
ماذا يقول القانون التونسي عن التعويض عن أضرار انقطاع الكهرباء؟
إضافة إلى إجراءات التعويض التي توفرها الستاغ، يمكن للمواطنين والمؤسسات المتضررة اللجوء إلى القضاء للمطالبة بجبر الأضرار، وفق شروط قانونية محددة.
ويستند هذا الحق إلى اجتهاد قضائي صادر عن المحكمة الإدارية في القضية عدد 124880 بتاريخ 15 ماي 2014، حيث اعتبرت المحكمة أن مسؤولية الإدارة عن الأضرار الناتجة عن المنشآت العمومية هي مسؤولية موضوعية، أي أنها لا تشترط بالضرورة إثبات وجود خطأ من جانب الإدارة.
وحسب هذا الاجتهاد، يكفي لإثبات مسؤولية الإدارة توفر عنصرين أساسيين:
- وجود ضرر حقيقي ومثبت؛
- وجود علاقة سببية مباشرة بين الضرر والمنشأة العمومية أو نشاط المرفق العام.
متى يمكن للإدارة الإعفاء من المسؤولية؟
أكدت المحكمة الإدارية أن الإدارة لا تُعفى من المسؤولية بشكل كلي أو جزئي إلا في حالات محددة، مثل:
- وجود قوة قاهرة أو ظرف استثنائي لا يمكن التحكم فيه؛
- ثبوت أن الضرر ناتج عن خطأ المتضرر نفسه.
كما أوضحت المحكمة أن مسؤولية الإدارة تبقى قائمة ما لم تثبت أنها قامت بإنجاز المنشأة العمومية وصيانتها وفق شروط السلامة المطلوبة لحماية المنتفعين بالخدمة.
التعويض يبقى مرتبطاً بكل حالة على حدة
يأتي هذا الجدل في ظل تزايد الأضرار التي أبلغ عنها عدد من المواطنين والمؤسسات بسبب انقطاعات الكهرباء، خاصة الخسائر المرتبطة بتعطل المعدات والأجهزة أو توقف الأنشطة الاقتصادية.
ويبقى تقدير مسؤولية الإدارة وقيمة التعويضات من اختصاص القضاء، الذي ينظر في كل ملف بشكل مستقل، اعتماداً على طبيعة الضرر، الوثائق المقدمة، ومدى وجود علاقة مباشرة بين انقطاع الكهرباء والخسائر المسجلة.