• العربية
  • Français
  • Bac 2026 en Tunisie

    تشير معطيات دورة الباكالوريا 2026 في تونس إلى تغيّرات مهمة في اختيارات التلاميذ لمساراتهم التعليمية، حيث يتضح تراجع تدريجي في بعض الشعب التقليدية مقابل صعود قوي للشعب التقنية، وعلى رأسها شعبة الإعلامية التي أصبحت من أكثر الشعب نمواً خلال السنوات الأخيرة. هذا التحول يعكس إعادة توجيه حقيقية لاهتمامات الجيل الجديد نحو التخصصات المرتبطة بالرقمنة وسوق الشغل الحديث.

    بلغ العدد الجملي لمترشحي الباكالوريا في تونس سنة 2026 حوالي 162,435 مترشحًا موزعين على عدة شعب، حيث جاءت شعبة الاقتصاد والتصرف في المرتبة الأولى بـ56,201 مترشح، تليها العلوم التجريبية بـ28,780، ثم الآداب بـ26,685، فالعلوم التقنية بـ21,677، ثم الإعلامية بـ18,916، فالرياضيات بـ8,112، وأخيرًا الرياضة بـ2,064 مترشحًا. هذه الأرقام تعكس استمرار هيمنة شعبة الاقتصاد والتصرف، مقابل تراجع نسبي في الشعب العلمية والأدبية التقليدية.

    عند مقارنة هذه الأرقام بسنة 2025، يظهر بوضوح تراجع في عدد المترشحين في شعبة الآداب والعلوم التجريبية والرياضيات، وهو ما يعكس انخفاض الإقبال على التخصصات النظرية أو المعقدة أكاديمياً. في المقابل، سجلت بعض الشعب الأخرى ارتفاعًا ملحوظًا، خاصة شعبة الاقتصاد والتصرف التي شهدت زيادة كبيرة في عدد المترشحين، إلى جانب نمو تدريجي في العلوم التقنية، والأهم من ذلك القفزة القوية لشعبة الإعلامية.

    شعبة الإعلامية تحديداً تُعتبر أكبر مفاجآت هذه الدورة، حيث ارتفع عدد المترشحين من حوالي 14,549 في سنة 2025 إلى 18,916 في سنة 2026، أي بزيادة تقارب 30%. هذا النمو يعكس تغيّرًا واضحًا في توجهات التلاميذ نحو المجالات الرقمية، خصوصًا مع توسع استخدام الذكاء الاصطناعي، وتزايد الطلب العالمي على مطوري البرمجيات والمهارات التقنية، إضافة إلى الصورة الإيجابية التي باتت ترتبط بالوظائف في قطاع التكنولوجيا.

    في المقابل، تواصل شعبة الرياضيات تسجيل تراجع تدريجي رغم مكانتها العلمية المرموقة، وهو ما قد يعود إلى صعوبتها مقارنة ببقية الشعب، إضافة إلى توجه عدد من التلاميذ نحو مسارات يرونها أكثر ارتباطًا بسوق العمل مثل الإعلامية. هذا التغير يعكس أيضًا تحولاً في طريقة تفكير التلاميذ، من اختيار أكاديمي تقليدي إلى اختيار براغماتي يعتمد على فرص التشغيل المستقبلية.

    بشكل عام، يمكن ملاحظة أربع اتجاهات رئيسية في خريطة الباكالوريا 2026 في تونس: استمرار هيمنة شعبة الاقتصاد والتصرف، تراجع تدريجي في الشعب الأدبية والعلمية الكلاسيكية، صعود واضح للشعب التقنية، وخاصة الإعلامية، ثم تحول عام نحو التخصصات المرتبطة بالرقمنة والذكاء الاصطناعي.

    هذه الأرقام لا تعكس مجرد توزيع إحصائي للمترشحين، بل تكشف تحولًا أعمق في عقلية الجيل الجديد في تونس، حيث أصبح الاختيار الدراسي مرتبطًا بشكل أكبر بمنطق سوق الشغل والمهارات المستقبلية بدل المسارات التقليدية. ومع تسارع التحول الرقمي، يبدو أن هذا الاتجاه مرشح لمزيد من التوسع في السنوات القادمة، مما سيعيد تشكيل الخريطة التعليمية والمهنية في البلاد.