أثار ظهور صواريخ إيرانية ذات سلوك غير مألوف في السماء خلال الهجمات الأخيرة موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة الأسلحة التي بدأت طهران في استخدامها، خصوصًا بعد الإعلان عن دخول صاروخ خيبر شكن إلى ساحة المعركة، وهو أحد أحدث الصواريخ الباليستية لدى Iran.

ووفق تحليلات عسكرية وتقارير متداولة، فإن الهجمات التي استهدفت مواقع في Israel وبعض دول الخليج لم تعتمد على نوع واحد من الأسلحة، بل جاءت ضمن استراتيجية مركبة تجمع بين الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الانتحارية. ويهدف هذا الأسلوب إلى إرباك أنظمة الدفاع الجوي وإغراقها بعدد كبير من الأهداف في وقت واحد.

اللافت في بعض الضربات كان ظهور أجسام متوهجة في السماء قبل أن تتفكك إلى شظايا صغيرة تنتشر على مساحة واسعة. ويُعتقد أن هذه الظاهرة مرتبطة باستخدام رؤوس حربية عنقودية، حيث ينفجر الصاروخ في الجو ويطلق عشرات المقذوفات الصغيرة التي تسقط على مساحة قد تصل إلى عدة كيلومترات.

من بين الصواريخ التي أثارت الاهتمام صاروخ خيبر شكن الذي أعلن عنه الحرس الثوري الإيراني قبل سنوات، ويُعد من الصواريخ الباليستية المتوسطة المدى العاملة بالوقود الصلب. ويصل مداه إلى نحو 1450 كيلومترًا، مع قدرة على المناورة في المرحلة النهائية من مساره لتفادي أنظمة الاعتراض.

ويبلغ وزن الصاروخ عدة أطنان، ويحمل رأسًا حربيًا يزن قرابة 500 كيلوغرام، ما يجعله قادرًا على إحداث أضرار كبيرة في حال وصوله إلى هدفه. كما أن وقت تجهيزه للإطلاق أقصر مقارنة ببعض الصواريخ الأقدم، وهو ما يمنح القوات التي تستخدمه مرونة أكبر في تنفيذ ضربات سريعة.

في المقابل، تعتمد أنظمة الدفاع الجوي في المنطقة على طبقات متعددة لاعتراض هذه التهديدات، من بينها منظومات مثل Iron Dome وArrow missile defense system لدى إسرائيل، إضافة إلى منظومات Patriot missile system وTHAAD المنتشرة في بعض دول الخليج.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن معظم المقذوفات يتم اعتراضها في الجو، لكن بعض الشظايا أو الأجزاء المتبقية قد تسقط على المدن، ما يؤدي أحيانًا إلى أضرار مادية أو إصابات.

ويرى خبراء أن الاستراتيجية الإيرانية لا تعتمد بالضرورة على دقة كل صاروخ على حدة، بل على الكثافة العددية والتزامن بين الصواريخ والطائرات المسيّرة لإجهاد أنظمة الدفاع الجوي وخلق فرص لاختراقات محدودة.

ومع استمرار التصعيد، يبقى السؤال المطروح: هل تمتلك إيران بالفعل أجيالًا جديدة من الصواريخ قادرة على قلب موازين المعركة، أم أن ما يحدث هو مجرد اختبار عملي لقدرات الدفاعات الجوية في المنطقة؟

By admin