أثارت وفاة المسؤول الأمني التونسي صالح عدالة في مدينة ليون الفرنسية الكثير من التساؤلات، بعد أن أعلنت السلطات في البداية أن الوفاة طبيعية. غير أن عائلته، وعلى رأسها ارملته السيدة سنية الجليلي، بدأت تطرح شكوكًا جدية حول الظروف الحقيقية للوفاة، مطالبة بفتح تحقيق شامل يكشف ما جرى بالفعل داخل مقر القنصلية حيث توفي.
توفي صالح عدالة يوم 9 جويلية 2025 عن عمر 59 عامًا داخل مكتبه في القنصلية التونسية بمدينة ليون. وقد أفاد التقرير الطبي الأولي بأن الوفاة تبدو طبيعية، مع الإشارة إلى ضرورة القيام بتحليلات إضافية. إلا أن هذه الصيغة، التي ربطت النتيجة النهائية بتحقيقات لاحقة، كانت بداية الشكوك لدى العائلة.
زوجة الراحل تقول إن سلسلة من التفاصيل الغامضة دفعتها للاعتقاد بأن القضية قد لا تكون مجرد وفاة طبيعية. فمن بين الأمور التي أثارت الريبة، تسليم العائلة ورقة صغيرة قيل إنها تحتوي على رمز هاتفه الشخصي، وهو أمر اعتبرته العائلة غير منطقي بالنسبة لمسؤول أمني شغل مناصب حساسة في أجهزة المعلومات.
كما تشير الزوجة إلى وجود تناقضات في التقارير الطبية، خاصة أن بعض نتائج التحاليل لم تُدرج ضمن التقرير النهائي أو تم استبعادها دون تفسير واضح. وتؤكد أن إحدى التحاليل التي اطّلعت عليها لا تؤكد بشكل قاطع فرضية الوفاة الطبيعية.
ومن بين النقاط المثيرة للجدل أيضًا ما يتعلق بالهاتف الشخصي للراحل، حيث تقول العائلة إن بعض المقاطع المصورة والبيانات داخله بدت وكأنها تعرضت للتغيير أو الحذف، ما زاد من شكوكها حول احتمال إخفاء معطيات مهمة.
الزوجة تحدثت كذلك عن ما وصفته بـ”صمت غير مبرر” داخل القنصلية عند وصولها إلى ليون بعد الوفاة، مشيرة إلى أن الموظفين لم يقدموا تفسيرات واضحة حول ما حدث في الساعات الأخيرة قبل وفاة زوجها. كما أشارت إلى أن بعض الكاميرات داخل المبنى لم تكن تعمل أو لم يتم تقديم تسجيلاتها.
في سياق متصل، ورد في تقرير التدخل الطبي الطارئ وجود “حاجز لغوي كبير” بين الضحية وفرق الإسعاف، وهو ما اعتبرته العائلة أمرًا غير منطقي، إذ أن الراحل كان يتقن اللغة الفرنسية بحكم سنوات عمله في مواقع دبلوماسية وأمنية.
صالح عدالة لم يكن موظفًا عاديًا؛ فقد شغل مناصب أمنية عديدة في تونس، منها إدارة الأمن الاستخباتي والإشراف على مناطق أمنية حساسة مثل ياسمين الحمامات والقيروان. كما عمل لسنوات في مجال المعلومات قبل تعيينه في ليون في مهمة مرتبطة بما يعرف في الأوساط الدبلوماسية بالخدمات الأمنية أو المعلوماتية.
أمام هذه المعطيات، قررت العائلة التحرك قانونيًا، حيث تم تقديم شكاوى في فرنسا كما تم فتح مسار قضائي في تونس من أجل إعادة فحص ظروف الوفاة. كما تم تشكيل لجنة دفاع تضم محامين وخبراء قانونيين لمتابعة الملف.
حتى الآن، لم يتم الإعلان عن نتائج نهائية للتحقيقات، ما يجعل القضية مفتوحة على عدة فرضيات. وبين رواية الوفاة الطبيعية وشكوك العائلة بوجود ملابسات غير واضحة، يبقى السؤال الأساسي مطروحًا: ماذا حدث فعلاً في الساعات الأخيرة من حياة المسؤول الأمني التونسي في ليون؟
الصدر: حلقة الحقائق الاربع – حمزة البلومي، الضيف: سنية الجلجلي (ارملة المرحوم)