أثار اسم النجم العالمي نيكولاس كيدج جدلًا واسعًا خلال السنوات الماضية بسبب أخبار متداولة عن إفلاسه رغم امتلاكه ثروة ضخمة. وبالعودة إلى المعطيات الدقيقة، يتبيّن أن القصة صحيحة في جوهرها، لكنها تعرّضت لكثير من المبالغات.

في ذروة نجاحه خلال أواخر التسعينات وبداية الألفينات، كان نيكولاس كيدج من بين أعلى الممثلين أجرًا في هوليوود، إذ كان يتقاضى نحو 20 مليون دولار عن الفيلم الواحد، وبلغت ثروته التقديرية في تلك الفترة حوالي 150 مليون دولار. غير أن هذا الثراء السريع رافقه إنفاق مفرط وسوء إدارة مالية.

واشتهر كيدج بشراء ممتلكات فاخرة وغير اعتيادية، من بينها قصور فخمة في الولايات المتحدة، قلعة تاريخية في ألمانيا، جزيرة خاصة في جزر الباهاما، وعدد كبير من السيارات الفاخرة والتحف النادرة، ما أدى إلى استنزاف جزء كبير من ثروته.

ومع الأزمة المالية العالمية سنة 2008، تفاقمت أوضاعه المالية، خاصة بعد تراكم ديون ضريبية قُدّرت بحوالي 6 ملايين دولار لصالح مصلحة الضرائب الأمريكية، وهو ما وضعه تحت ضغط مالي كبير، دون أن يعلن إفلاسه رسميًا.

ولمواجهة هذه الأزمة، اضطر نيكولاس كيدج إلى قبول عدد كبير من الأدوار السينمائية في أفلام تجارية أو مستقلة منخفضة المستوى الفني، بهدف تسديد ديونه بسرعة، وهو ما أثّر سلبًا على صورته لدى الجمهور خلال تلك الفترة.

ورغم هذا التراجع، لم تنتهِ مسيرة كيدج الفنية، إذ عاد لاحقًا لتقديم أدوار لافتة نالت استحسان النقاد، أبرزها أفلام مثل “Joe” و**“Mandy”** و**“Pig” (2021)**، مؤكدًا أن أزمته كانت مالية بالأساس وليست فنية.

وتبقى قصة نيكولاس كيدج مثالًا واضحًا على أن النجاح والشهرة لا يعفيان من مخاطر سوء الإدارة المالية، وأن العودة ممكنة حتى بعد أقسى الأزمات.

By admin