بعد أيام من البلاغات المتتالية التي أعلنت فيها الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) عن انقطاعات مبرمجة للكهرباء في عدد من مناطق البلاد، لم تصدر الشركة أي بلاغ من هذا النوع خلال عطلة نهاية الأسبوع يومي 25 و26 يوليو 2026.
وقد أثار غياب هذه البلاغات تساؤلات عديدة حول ما إذا كانت أزمة الضغط على الشبكة الكهربائية قد انتهت بالفعل، أم أن الأمر لا يعدو أن يكون تحسناً مؤقتاً فرضته ظروف استثنائية.
تحسن لا يعني بالضرورة نهاية الأزمة
عدم صدور بلاغات جديدة لا يعني بالضرورة أن جميع الصعوبات التي واجهها النظام الكهربائي قد انتهت.
فخلال الأيام الماضية، شهدت البلاد ارتفاعاً كبيراً في درجات الحرارة، تزامن مع زيادة غير مسبوقة في استهلاك الكهرباء نتيجة الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف، وهو ما وضع الشبكة الكهربائية تحت ضغط كبير.
وعندما يصبح الطلب على الكهرباء أعلى من القدرة المتاحة للإنتاج، قد تلجأ الشركة إلى الانقطاعات الدورية للمحافظة على استقرار الشبكة.
تأثير عطلة عيد الجمهورية
من بين العوامل التي قد تكون ساهمت في تراجع الضغط على الشبكة، عطلة 25 يوليو بمناسبة عيد الجمهورية.
فإغلاق العديد من الإدارات العمومية وتراجع نشاط بعض المؤسسات الاقتصادية والصناعية من المحتمل أن يكون قد خفّض الطلب على الكهرباء، وهو ما منح الشبكة هامشاً إضافياً، خاصة خلال فترات الذروة.
لكن هذا التراجع قد يكون مؤقتاً، إذ من المتوقع أن يرتفع الاستهلاك مجدداً مع استئناف النشاط الاقتصادي وعودة درجات الحرارة إلى الارتفاع.
تراجع نسبي في درجات الحرارة
كما لا يمكن استبعاد تأثير الأحوال الجوية.
فبعد موجة حر استثنائية سجلت خلالها مستويات قياسية في استهلاك الكهرباء، شهدت درجات الحرارة انخفاضاً نسبياً، وهو ما قد يكون ساهم في تقليص الحاجة إلى تشغيل أجهزة التكييف مقارنة بالأيام الأكثر حرارة.
وفي شبكة تعمل تحت ضغط، فإن انخفاضاً محدوداً في الطلب قد يكون كافياً لتجنب اللجوء إلى الانقطاعات المبرمجة.
حلول ظرفية لا تعالج أصل المشكلة
من غير المرجح أن يكون توقف البلاغات ناتجاً عن دخول قدرات إنتاج جديدة إلى الخدمة خلال فترة قصيرة.
في المقابل، قد تكون «الستاغ» تمكنت من تحقيق توازن مؤقت بين الإنتاج والاستهلاك، سواء عبر تحسين توزيع الأحمال، أو إعادة تشغيل بعض وحدات الإنتاج، أو نتيجة انخفاض الطلب على الكهرباء.
غير أن ذلك لا يجيب عن الأسئلة الأساسية المتعلقة بقدرة المنظومة الكهربائية في تونس على مواجهة موجات الحر المتكررة، ومدى كفاية الاستثمارات في إنتاج الكهرباء والطاقات المتجددة وتعزيز البنية التحتية للشبكة.
الحاجة إلى مزيد من الوضوح
كما يطرح غياب توضيح رسمي بشأن توقف البلاغات مسألة التواصل مع المواطنين.
فبعد أيام من الانقطاعات وحالة الترقب، ينتظر الكثيرون معرفة ما إذا كانت الأوضاع قد عادت فعلاً إلى طبيعتها، أم أن تعليق الانقطاعات يبقى إجراءً مؤقتاً يمكن أن يتغير مع تطور الظروف.
ويظل التواصل الواضح والمنتظم عاملاً أساسياً للحد من الشائعات وتقديم صورة دقيقة عن الوضع.
الأيام القادمة ستكون حاسمة
لن يكون بالإمكان تقييم الوضع اعتماداً على يوم أو يومين دون انقطاعات.
فالاختبار الحقيقي سيكون خلال الأسابيع المقبلة، مع عودة النشاط الاقتصادي بشكل كامل واستمرار فصل الصيف.
ورغم أن غياب الانقطاعات خلال عطلة نهاية الأسبوع يعد مؤشراً إيجابياً، فإنه لا يشكل دليلاً قاطعاً على انتهاء الأزمة، بل قد يكون مجرد فترة هدوء مؤقتة قبل اختبار جديد لقدرة الشبكة الكهربائية على تلبية الطلب.