في ظل الضغط المتزايد على الشبكة الكهربائية الوطنية، أعلنت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) عن إجراء جديد يهدف إلى تعزيز استقلالية المنازل التي تعتمد على الألواح الشمسية.
وأصبح بإمكان الحرفاء المنزليين رسميًا تركيب بطاريات لتخزين الطاقة مرتبطة بأنظمة الطاقة الشمسية المزودة بمحولات هجينة (Onduleurs hybrides).
وأكدت الشركة، في بلاغ نشرته يوم الأربعاء، أن هذا القرار يمثل إجراءً «استراتيجيًا» يندرج ضمن دعم الاستثمار في الطاقات المتجددة، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة بشكل استثنائي والضغط الكبير الذي يشهده الطلب على الكهرباء خلال فصل الصيف.
حل للحد من تأثير انقطاعات الكهرباء
ستمكّن هذه التجهيزات المواطنين الذين يمتلكون أنظمة طاقة شمسية من تخزين الكهرباء المنتجة خلال النهار واستعمالها لاحقًا، خاصة خلال فترات الذروة أو أثناء عمليات التخفيف من الأحمال الكهربائية (délestage) التي تقوم بها الشركة عند الضغط على الشبكة.
وكانت أنظمة الطاقة الشمسية التقليدية المرتبطة بالشبكة تتوقف آليًا عند حدوث انقطاع للكهرباء، مما يحرم أصحابها من الاستفادة من الطاقة التي ينتجونها في الوقت الذي تكون فيه الشبكة في أمسّ الحاجة إليها.
أما اعتماد البطاريات والمحولات الهجينة، فسيسمح باستغلال الطاقة الشمسية المخزنة ودعم استقرار الشبكة الكهربائية الوطنية.
الستاغ تفرض شروطًا تقنية لضمان السلامة
دعت الشركة التونسية للكهرباء والغاز الحرفاء إلى احترام الشروط والمعايير التقنية المطلوبة عند تركيب هذه الأنظمة، وذلك لضمان سلامة أعوانها وفنييها أثناء عمليات الصيانة والتدخل على الشبكة، إضافة إلى حماية التجهيزات المنزلية.
كما أوضحت الشركة أنها وضعت على موقعها الإلكتروني دليلاً تقنيًا يتجاوز 140 صفحة، تم إعداده باللغة الفرنسية، ويستهدف العموم، والمصالح الفنية للستاغ، والمركبين المعتمدين.
ويحدد هذا الدليل الشروط والمواصفات الدنيا المتعلقة بتصميم وتركيب وصيانة أنظمة تخزين الطاقة.
تخزين الطاقة الشمسية كحل لمواجهة أزمة الكهرباء
يأتي هذا القرار في وقت تواجه فيه تونس منذ سنوات صعوبات متزايدة بسبب الفارق بين إنتاج الكهرباء والطلب المتنامي عليها، خاصة خلال فترات الذروة الصيفية في الصباح والليل.
ويرى عدد من المختصين في قطاع الطاقة أن إشراك المواطنين الذين يمتلكون أنظمة شمسية يمكن أن يمثل حلاً مهمًا للتخفيف من الضغط على الشبكة، دون الاعتماد فقط على الاستثمارات العمومية الكبرى.
وتبلغ القدرة المركبة للطاقة الشمسية الكهروضوئية لدى الحرفاء حاليًا حوالي 400 ميغاواط، غير أن جزءًا كبيرًا من هذه الطاقة يصبح غير قابل للاستغلال عند انقطاع الكهرباء بسبب غياب البطاريات والمحولات الهجينة.
مقترحات أخرى لتسريع التحول نحو الطاقة الشمسية
إلى جانب السماح بتخزين الطاقة، يطالب عدد من الفاعلين في القطاع باتخاذ إجراءات إضافية لتسريع انتشار الطاقة الشمسية في تونس.
1. تسهيل اقتناء معدات الطاقة الشمسية
من بين المقترحات المطروحة، إقرار فترة إعفاء جبائي مؤقت على معدات الطاقة الشمسية الموردة، عبر تعليق الأداءات والمعاليم الديوانية لمدة لا تقل عن سنتين.
وتهدف هذه الخطوة إلى تخفيض كلفة تجهيز الأنظمة الشمسية بالنسبة للمواطنين والمؤسسات، وتشجيع مزيد من التونسيين على الاستثمار في الطاقة المتجددة، بما يساهم في تقليص الضغط على الشبكة الوطنية.
2. مضاعفة قدرة محطات الطاقة الشمسية المرخص لها
كما طُرح مقترح يسمح للمستثمرين الذين تحصلوا على تراخيص لإنجاز محطات شمسية في إطار نظام التراخيص، بمضاعفة قدرة هذه المحطات مقارنة بالقدرة الأصلية المرخص بها.
ويمكن لهذا الإجراء أن يساهم بسرعة في رفع إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية، على أن يتكفل المستثمرون بكل الاستثمارات الضرورية، بما في ذلك تكاليف تدعيم خطوط نقل الكهرباء عند الحاجة.
نحو تغيير طريقة إدارة الطاقة في تونس؟
يمثل قرار السماح بتركيب بطاريات تخزين الطاقة الشمسية خطوة مهمة في السياسة الطاقية التونسية، حيث يفتح المجال أمام المواطنين للعب دور أكبر في إنتاج وتخزين الكهرباء.
وفي ظل ارتفاع الاستهلاك وتزايد موجات الحرارة، قد يصبح تخزين الطاقة الشمسية أحد الحلول الأساسية لتعزيز الأمن الطاقي في تونس وتقليل مخاطر الانقطاعات الكهربائية مستقبلاً.