• العربية
  • Français
  • Grande distribution

    في ظل موجة الحر الاستثنائية التي تضرب تونس والضغط المتزايد على الشبكة الكهربائية الوطنية، بدأت عدة مؤسسات في قطاع التوزيع التجاري باتخاذ إجراءات للحد من استهلاك الطاقة. فقد أعلنت كل من كارفور تونس ومونوبري عن مجموعة من التدابير تهدف إلى تقليص استهلاك الكهرباء خلال ساعات الذروة.

    كارفور يضبط درجات التبريد ويقلّص الإضاءة

    أعلنت كارفور تونس، في بلاغ نشرته يوم الأربعاء، عن اعتماد سلسلة من الإجراءات لترشيد استهلاك الطاقة والمساهمة في تخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية خلال هذه الفترة التي تشهد طلباً مرتفعاً على الكهرباء.

    وتتمثل هذه الإجراءات في:

    • ضبط درجة حرارة المكيّفات داخل المتاجر عند 27 درجة مئوية؛
    • التخفيض التدريجي للإضاءة داخل المحلات؛
    • إطفاء اللافتات المضيئة بعد غلق المتاجر؛
    • إيقاف تشغيل الشاشات الرقمية الداخلية؛
    • تعليق تشغيل الشاشات الإعلانية الخارجية التابعة لشركائها بين الساعة 13:00 و16:00، وهي الفترة التي تشهد عادة ذروة استهلاك الكهرباء.

    مونوبري تتخذ إجراءً أكثر صرامة

    من جهتها، أعلنت سلسلة مونوبري عن إجراء أكثر صرامة، يتمثل في إيقاف تشغيل أجهزة التكييف في جميع متاجرها بين الساعة 13:00 و17:00، وهي الفترة التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء إلى أعلى مستوياته.

    ويأتي هذا القرار في إطار المساهمة في المجهود الوطني لترشيد استهلاك الطاقة، خاصة مع تجاوز درجات الحرارة حاجز 45 درجة مئوية في عدد من مناطق البلاد.

    ضغط غير مسبوق على استهلاك الكهرباء

    تأتي هذه الإجراءات في وقت تشهد فيه تونس ارتفاعاً كبيراً في الطلب على الكهرباء. وكانت الشركة التونسية للكهرباء والغاز (الستاغ) قد أشارت خلال الأيام الأخيرة إلى تسجيل مستويات قياسية في الاستهلاك، بسبب ارتفاع درجات الحرارة والاستعمال المكثف لأجهزة التكييف.

    ومن المنتظر أن يتجاوز ذروة الاستهلاك حاجز 6000 ميغاواط، وهو مستوى غير مسبوق وفق المعطيات المتوفرة لدى المشغل الوطني للكهرباء.

    تغيّر في عادات المستهلكين

    هذه الإجراءات قد تؤثر أيضاً على عادات العديد من التونسيين. ففي الفترة الأخيرة، أصبح عدد من المواطنين يتوجهون إلى المساحات التجارية الكبرى والمراكز المكيفة هرباً من موجة الحر، خاصة خلال فترات انقطاع التيار الكهربائي في بعض المناطق.

    وكانت هذه الفضاءات تمثل بالنسبة للبعض ملاذاً مؤقتاً للاستفادة من أجواء أكثر برودة، إلى جانب القيام بالتسوق في ظروف أفضل.

    لكن مع تقليص استخدام المكيفات خلال ساعات الذروة، قد لا توفر هذه المساحات نفس مستوى الراحة المعتاد خلال أكثر فترات اليوم حرارة.

    هل ستتبع مؤسسات أخرى الخطوة؟

    ويبقى السؤال المطروح حالياً: هل ستقتصر هذه الإجراءات على كارفور ومونوبري فقط، أم ستتجه بقية مؤسسات التوزيع الكبرى إلى اعتماد تدابير مماثلة؟

    وفي ظل دعوات السلطات إلى ترشيد استهلاك الكهرباء من قبل المواطنين والمؤسسات خلال ساعات الذروة، قد تعلن متاجر كبرى أخرى عن إجراءات مشابهة خلال الأيام المقبلة.

    وبين الحفاظ على راحة الحرفاء، وضمان استمرارية النشاط التجاري، والمساهمة في حماية توازن الشبكة الكهربائية، تجد المساحات التجارية الكبرى نفسها أمام تحدٍ جديد خلال صيف 2026.

    وقد تساهم موجة الحر الحالية في تسريع اعتماد ثقافة جديدة تقوم على ترشيد استهلاك الطاقة داخل الفضاءات التجارية التونسية.