في الوقت الذي يشتعل فيه صراع “تعطيش الخليج” وتتبادل فيه الولايات المتحدة وإيران الضربات الصاروخية، تظهر الصين كلاعب استراتيجي صامت، تدير الأزمة بهدوء لخدمة مصالحها طويلة الأمد. المبادرة الصينية لوقف الحرب لم تكن مجرد عرض للسلام، بل فخ دبلوماسي دقيق يخدم بكين وحليفتها طهران دون تقديم تنازلات كبيرة.

بنود المبادرة الصينية: إعادة الحرب إلى المربع صفر
قدمت الصين مبادرة من خمسة بنود أساسية، تحللها الأحداث يظهر أنها صممت لإحراج واشنطن ودعم الموقف الإيراني:

  • وقف فوري للقتال وتقديم المساعدات: طالبت الصين بوقف العمليات العسكرية فوراً وتقديم مساعدات للشعب الإيراني المتضرر من الضربات الأمريكية والإسرائيلية. هذا البند يمنح إيران فرصة لالتقاط الأنفاس دون أي مقابل.
  • احترام السيادة والاستقلال: أكدت على ضرورة احترام سيادة إيران ودول الخليج وحل النزاعات سلمياً، ما يقيّد القدرة العسكرية للولايات المتحدة وإسرائيل.
  • حماية البنية التحتية والمنشآت المدنية: شددت المبادرة على وقف استهداف محطات الطاقة والمياه، ما يحمي العمق الإيراني المتضرر من الضربات السابقة.
  • تأمين الممرات البحرية (مضيق هرمز): اشترطت المبادرة فتح المضيق بشكل دائم، مع العلم أن المضيق كان مفتوحاً قبل الحرب، ما يجعل البند غير ملزم لإيران ويترك صورة إيجابية للصين.
  • أولوية القوانين الدولية: طالبت باحترام ميثاق الأمم المتحدة، ما يضع ضغوطاً على واشنطن وقيادات دولية مطلوبة للعدالة الدولية.

المكاسب الصينية الثلاثة
من خلال هذه الشروط التي تتوقع الصين رفضها من الولايات المتحدة، تحقق بكين ثلاثة أهداف رئيسية:

  1. الظهور بمظهر “حمامة السلام” على الساحة الدولية.
  2. إبقاء الولايات المتحدة منخرطة في صراع إيران لاستنزاف مواردها.
  3. ضمان تدفق النفط إلى الصين عبر اتفاقيات مباشرة مع إيران.

التحول الاستراتيجي: النفط مقابل “اليوان”
وفق التقارير الأخيرة، وافقت إيران على مرور شحنات النفط الصينية عبر مضيق هرمز مقابل التعامل باليوان الصيني بدلاً من الدولار الأمريكي. خطوة تهدد هيمنة الدولار وتمنح الصين نفوذاً اقتصادياً إضافياً خلال الصراع.

استعداد طويل الأمد: مخزون الصين منذ 2021
كشفت البيانات أن الصين بدأت بتخزين احتياجاتها النفطية منذ عام 2021، قبل اندلاع أي أزمة، ما يمنحها مخزوناً استراتيجياً يكفيها لمدة ستة أشهر حتى في حالة توقف كامل لإنتاج النفط العالمي.


بينما تواجه دول الخليج تهديد “حرب التعطيش” ونقص المياه، وتنشغل الولايات المتحدة بمصالحها العسكرية، تظل الصين الطرف الوحيد الذي يراقب المشهد بحكمة، محققة مكاسب سياسية واقتصادية كبيرة من صراع لم تشارك فيه بأي رصاصة.

By admin