تقدّم عدد من نواب مجلس نواب الشعب في تونس بمبادرة تشريعية جديدة تتمثّل في مقترح قانون أساسي عدد 015 لسنة 2026 يتعلّق بما أُطلق عليه «الأمن القومي التربوي»، في خطوة تهدف إلى تعزيز حماية المؤسسات التعليمية والتصدي لمختلف التهديدات التي تستهدفها.
ويهدف هذا المشروع إلى إقرار تصنيف سيادي للحرم التربوي، بما يجعله فضاءً ذا أولوية خاصة من حيث الحماية القانونية والأمنية، مع تشديد العقوبات على الجرائم المرتكبة داخله أو في محيطه المباشر. كما يسعى المقترح إلى وضع إطار قانوني واضح يعرّف السلوكات المحفوفة بالمخاطر، على غرار العنف، والاعتداءات، وترويج المخدرات، وكل ما من شأنه تهديد سلامة التلاميذ والإطار التربوي.
ومن بين أبرز ما جاء في هذه المبادرة، التنصيص على إحداث إدارة عامة للأمن القومي التربوي تكون تابعة لوزارة الداخلية، تتولى مهام الوقاية والمتابعة والتنسيق مع مختلف الهياكل المعنية، في سبيل تأمين المؤسسات التعليمية وضمان بيئة دراسية آمنة.
ويأتي هذا المقترح في سياق تزايد المخاوف من تنامي مظاهر العنف داخل المدارس والمعاهد، إلى جانب تسجيل حوادث متكررة تمسّ سلامة التلاميذ والإطار التربوي، وهو ما دفع إلى المطالبة بإجراءات أكثر صرامة لحماية الفضاء التربوي، خاصة باعتباره مرتبطاً بحماية القُصّر كالتزام دستوري وأخلاقي.
في المقابل، يثير المشروع نقاشاً واسعاً في الأوساط التربوية والحقوقية، حيث يعتبر البعض أن إدخال مقاربة أمنية مكثفة داخل المؤسسات التعليمية قد يؤثر على المناخ التربوي، بينما يرى آخرون أنه إجراء ضروري لفرض الانضباط والحد من الانفلات داخل هذه الفضاءات.
ويبقى هذا المقترح في مرحلة الدراسة داخل مجلس نواب الشعب، في انتظار عرضه على اللجان المختصة قبل المرور إلى الجلسة العامة للنقاش والتصويت