نابل… حين تستقبل العام الجديد بقفزة شجاعة نحو البحر
في صباحٍ أبيض يشبه النوايا الأولى، ومع غُرّة جانفي 2026، تسلّلت الشمس بخجلٍ جميل فوق زرقة المتوسط، لتُعلن أن نابل على موعدٍ مع الفرح. ليس فرحًا عابرًا، بل موعدًا قديمًا متجدّدًا، اسمه غطسة رأس السنة الجديدة.
على شاطئ بيضاء اللصقالة، لم يكن البحر مجرّد ماءٍ بارد، بل كان مرآةً واسعة تعكس قلوبًا قرّرت أن تبدأ عامها بشجاعة، بضحكةٍ عالية، وبقفزة صادقة نحو الأمل. توافد المواطنون من كلّ الأعمار: رجال ونساء، شيوخ وأطفال، وجوهٌ تعرف البحر جيّدًا، وأخرى تلتقيه للمرّة الأولى، لكنّها جميعًا كانت تتقاسم الشعور ذاته…
أن نغتسل من تعب عامٍ مضى، وأن نُسلّم أرواحنا لملح البحر ليعلّمنا كيف نبدأ من جديد.

ليست غطسة رأس السنة في نابل مجرّد تقليد شتوي أو مغامرة موسمية، بل هي عادة نابلية خالصة، ذاكرة جماعية متجذّرة في وجدان المدينة، وعادة إنسانية تحمل معنى رمزيًا عميقًا.
إنها رسالة تقول إن الفرح مقاومة، وإن الحياة، مهما اشتدّ بردها وقست أمواجها، تستحق أن نغوص فيها بابتسامة.
كان المشهد احتفاليًا بامتياز:
ضحكات تتعالى، تصفيق يختلط بصوت الأمواج، وأعلام ترفرف في الأفق، وكأنّ البحر نفسه يصفّق لأبنائه العائدين إليه كل عام، حاملين أحلامهم على أكتافهم، ليقذفوا بها نحو أفقٍ أرحب.
الاعتراف بالجميل… شركاء في صناعة الفرح
ولا يكتمل الفرح دون الاعتراف بالجميل. فتحيّة شكرٍ وتقدير لكلّ من ساهم في إنجاح هذه التظاهرة الثقافية والإنسانية الراقية، من السلط الجهوية والمحلية، وعلى رأسها:
- ولاية نابل
- بلدية نابل ممثّلة في شخص السيد المعز بالرقشة، الكاتب العام المكلّف بتسيير شؤون البلدية
- معتمدية نابل
- ومختلف مكوّنات المجتمع المدني الناشطة بمدينة نابل
وخاصة جمعية الرياضة للجميع وجمعية كلنا نمشي، الذين كانوا شركاء حقيقيين في صناعة لحظة استثنائية، لحظة تقول إن نابل، عاصمة الوطن القبلي وقِبلة العشّاق، حين تتكاتف تصنع الفرح، وتحمي تقاليدها، وتورّثها للأجيال القادمة.
هكذا تبدأ نابل عامها… بالماء، بالضحك، وبالإيمان
هكذا استقبلت نابل عام 2026:
بالماء والضحك، بالجرأة والدفء الإنساني، وبإيمانٍ راسخ بأن القادم يمكن أن يكون أجمل…
حين نبدأه بقلوبٍ صافية، وكزرقة بحرها.
كل عام وأنتم بألف خير، صحّة وسعادة، وأيامًا أقلّ وجعًا… وأكثر حياة.
المعز غني
