استمعت الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، اليوم، إلى مختلف الطلبات الشكلية التي تقدّمت بها هيئة الدفاع عن الإعلاميَّين مراد الزغيدي وبرهان بسيس، في جلسة جديدة متعلّقة بالقضية المفتوحة ضدهما منذ ديسمبر 2024. وقد شملت الطلبات تعيين قاضٍ مقرر للتدقيق في حقيقة الممتلكات والأموال المنسوبة إليهما، إضافة إلى مطلب الإفراج عنهما بشكل مؤقت، تمهيدًا لاستكمال إجراءات الصلح الجبائي مع إدارة الضرائب، وفق ما أفاد به أعضاء هيئة الدفاع.

وتعود القضية إلى شبهات تتعلق بالتهرب الضريبي وغسل الأموال، وهي تهم سبق أن أدّت إلى إصدار بطاقتي إيداع بالسجن ضد الزغيدي وبسيس نهاية سنة 2024. ويؤكد الدفاع أن الملف يتضمن معطيات مرتبطة أساسًا بإخلالات جبائية يمكن تسويتها، معتبرين أن الاتهامات لا ترتقي إلى مستوى جرائم غسل الأموال كما تُقدّمها النيابة العمومية، فيما يؤكد فريق المحامين أن موكليهما تعرّضا لملاحقة قضائية ذات خلفيات تتجاوز الجانب المالي.

وخلال الجلسة، شدّد المحامون على ضرورة تعيين قاضٍ مقرر يتولى التحقيق في تفاصيل الأملاك والموارد المالية، لضمان تدقيق مستقل وواضح في الوثائق والمعطيات المضمّنة في الملف. كما جدّدوا مطالبتهم بالإفراج عنهما، معتبرين أن إتمام أي مسار للصلح الجبائي يستوجب وضعهما خارج السجن، خاصة وأن المفاوضات مع الإدارة الجبائية تتطلب حضورًا مباشراً واستكمال إجراءات قانونية لا يمكن القيام بها في وضعية الإيقاف.

من جهتها، قرّرت المحكمة حجز القضية للتداول بعد نهاية الجلسة، في انتظار دراسة مجمل الطلبات المقدمة من هيئة الدفاع، بما في ذلك مطلب الإفراج وبقية الجوانب القانونية المرتبطة بالملف. هذا القرار يُبقي الملف مفتوحًا على احتمالات عدّة، في ظل توتر متواصل بين الرواية القضائية التي تؤكد وجود شبهات مالية جدّية، ورواية الدفاع الذي يعتبر أن القضية تُستغل لتصفية حسابات سياسية أو لاستهداف أصوات إعلامية ناقدة.

ومع أن القضاء لم يحسم بعد في الطلبات، إلا أن مسار القضية يشير إلى مرحلة مفصلية قد تُعيد ترتيب الاتهامات أو تُمهّد نحو مخرج قانوني عبر التسوية الجبائية، في انتظار القرار النهائي الذي سيصدر خلال الأيام المقبلة.

By admin