في وقت يعتمد فيه العالم على الذكاء الاصطناعي، الهواتف الذكية، والسيارات الكهربائية، يظهر خطر غير متوقع يهدد هذه التكنولوجيا بالكامل. ليس السبب نقص السيليكون، بل غاز خفيف، لا لون له ولا رائحة، نستخدمه عادة لنفخ بالونات: غاز الهيليوم.

الهيليوم: الجندي المجهول في صناعة الرقائق
يعد الهيليوم شريان الحياة لصناعة أشباه الموصلات. بفضل خصائصه كغاز خامل وقدرته على التبريد (درجة غليانه تصل إلى 269 درجة مئوية تحت الصفر)، لا يوجد له بديل في أربع عمليات أساسية: تبريد ماكينات الطباعة الحجرية، تبريد رقائق السيليكون أثناء زرع الأيونات، اكتشاف التسريبات، والترسيب الكيميائي للبخار.

قطر ومضيق هرمز: مركز الزلزال الاقتصادي
تنتج قطر حوالي ثلث الإمداد العالمي من الهيليوم فائق النقاء الضروري للرقائق. لكن التوترات العسكرية الأخيرة أدت إلى توقف مجمع رأس لفان وإغلاق مضيق هرمز، مما عرقل تصدير مئات الحاويات.

تداعيات على عمالقة التكنولوجيا
كوريا الجنوبية الأكثر تضرراً، حيث تستورد 65% من حاجتها من قطر. شركات مثل “سامسونج” و”إس كي هاينكس” لديها مخزون يكفي لستة أسابيع فقط. النقص يهدد إنتاج رقائق “إنفيديا” و”تي إس إم سي”، ويرفع أسعار الأجهزة، ويؤثر على الأجهزة الطبية مثل أجهزة الرنين المغناطيسي.

الحلول الممكنة
الأزمة هي أزمة “إمداد مواد خام”. الإنتاج الأمريكي محجوز للاستخدام المحلي، والمصانع الروسية والجزائرية لا تعوض النقص القطري. محاولات الصين لإعادة تدوير الهيليوم بنسبة 98% لا تزال في بداياتها. يبقى الحل القريب هو تهدئة الأوضاع وفتح مضيق هرمز.

By admin