في تصعيد غير مسبوق في منطقة الخليج، اتخذ الصراع أبعاداً جديدة تتجاوز الحدود العسكرية التقليدية، لتصل إلى صميم حياة السكان اليومية. محطات تحلية المياه، التي تشكل شريان الحياة في دول الخليج، أصبحت هدفاً استراتيجياً محتملًا في ما يمكن وصفه بـ”حرب التعطيش”. أحدث التطورات، خصوصاً استهداف محطة تحلية المياه في الكويت، تثير مخاوف جدية حول قدرة هذه الدول على مواجهة مثل هذه التهديدات.
سلاح التعطيش: البنك السري للأهداف الإيرانية
لطالما اعتُبرت محطات تحلية المياه جزءاً من “البنك الاستراتيجي للأهداف”، غير أن الأحداث الأخيرة جعلت هذا الخطر واقعًا ملموسًا. الكويت والبحرين تواجهان وضعاً حرجاً، حيث يكفي مخزون المياه الاحتياطي لثلاثة إلى أربعة أيام فقط. أما قطر، فتغطية خزاناتها لا تتعدى سبعة أيام، بينما تعتمد السعودية والإمارات على التحلية بنسبة تصل إلى 70%، وأي ضربة لمحطات الكهرباء قد تعني توقفاً فورياً لإنتاج المياه.
فخ ترامب: حماية أم استنزاف؟
يظهر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب وكأنه يحمي الخليج بنقل منظومات الدفاع “ثاد” و”باتريوت”، لكن الواقع يشير إلى محدودية هذه الإجراءات. ترامب صرّح أنه غير مهتم بفتح مضيق هرمز وأن الدول الخليجية يجب أن تتصرف بنفسها، كما طالب هذه الدول بتحمل تكاليف الحرب بالكامل، في حين تستمر الصواريخ والمسيرات الإيرانية باختراق الدفاعات الجوية.
الدهاء الصيني: قراءة مسبقة للمشهد
بينما يعاني العالم أزمة طاقة ومياه، تجلس الصين في موقع الحصان الرابح. قامت بتخزين كميات هائلة من النفط تكفيها لمدة ستة أشهر، وطرحت مبادرة “سلام” من خمسة بنود تبدو ودية لكنها تخدم مصالح إيران، مما يعيد الوضع إلى نقطة الصفر دون أي تنازلات حقيقية من طهران.
المواجهة المستحيلة: تهديد الغزو البري
بينما يصر ترامب على إعادة إيران إلى “العصر الحجري” وتدمير برنامجها النووي، تمتلك إيران شبكة معقدة من “مدن الصواريخ” تحت الأرض لا يمكن استنزافها إلا عبر سنوات من الحصار والمواجهة، ما يزيد من صعوبة أي هجوم بري مباشر.
بين المطرقة والسندان
تجد دول الخليج نفسها في موقف صعب، بين التهديد الإيراني المباشر لموارد المياه، والابتزاز الأمريكي من جهة، وتوازن القوى الاستراتيجي الذي تقوده الصين من جهة أخرى. يبقى السؤال الأهم: هل ستتمكن هذه الدول من صمود مخزون المياه لديها أمام هذه العاصفة المركبة، أم أن عطش الخليج أصبح واقعاً محتماً؟