في تسجيلات قصيرة ومتقطّعة، خرجت كلمات صادمة على لسان رجل لم يذكر اسمه، لكنها حملت ما يكفي لإشعال الأسئلة. «تلوّثتُ بدم السيّد نصرالله»، هكذا قال، قبل أن تتوالى الاعترافات التي كشفت مسارًا معقّدًا من الخيانة، والمال، والتنسيق السري.

بحسب ما نقلته صحفية من مدن لبنانية، فإن الوقائع لا تتوقف عند لحظة أو حدث بعينه. الخيانة، كما تصفها، لم تكن عابرة، بل امتدّت عميقًا، «إلى عمق الأرض». أجهزة سرّية، مهمات قياس، وتنقّلات محسوبة بدقّة، كلّها عناصر في رواية تقول إن التخطيط تجاوز السطح إلى ما تحته.

يتحدث التسجيل عن جهاز أُرسل سرًا، وعن مهمّة لقياس أعماق المياه في شوارع الجنوب، بزعم تحديد المسارات التي قد تسلكها ضربات مخبّأة داخل بنى مغلقة. تفاصيل تقنية تُذكر دون شرح، لكنها تُستخدم لتأكيد فكرة واحدة: أن الاستهداف كان مدروسًا، وأن المعطيات جُمعت ميدانيًا.

في موازاة ذلك، تكشف الاعترافات عن مسار آخر: سفرٌ سريع إلى بلغاريا، لقاءٌ مع شخص يُدعى «مارتن»، ثم تسليم مقابل مادي. أربعة آلاف دولار قيل إنها كانت «ثمن المهمة». مبلغ صغير في ظاهره، لكنه في الرواية يُقدَّم كرمز لثمن الخيانة، لا لقيمتها.

وتشير المصادر إلى أن هذه الاعترافات لم تأتِ في سياق قانوني مستقر، بل بعد فشل العملية وانكشاف خيوطها. عندها، «انهار الجاسوس بالكامل»، بحسب الوصف، وخرجت الكلمات بلا ترتيب، محمّلة بالندم والتناقض.

القصة، كما تُروى، لا تقدّم حقائق نهائية بقدر ما تفتح بابًا على أسئلة ثقيلة: كيف تُدار الحروب الخفية؟ أين ينتهي الدور الفردي ويبدأ المخطط الأكبر؟ وهل تكفي الاعترافات المتأخرة لتغيير مسار الأحداث، أم أنها مجرّد صدى لانهيار شخصي بعد ضياع كل شيء؟

بين تسجيلات قصيرة، وأسماء عابرة، ومبالغ محدودة، تبقى الحقيقة محاطة بالضباب. لكن المؤكد أن ما كُشف، أو ما قيل إنه كُشف، يعيد التذكير بأن الخيانة لا تحتاج دائمًا إلى جيوش… أحيانًا يكفي شخص واحد، في الظل

By admin