تتواصل أزمة هجرة الكفاءات الطبية في تونس وسط تحذيرات من تأثيرها على مستقبل القطاع الصحي، حيث كشفت المنظمة التونسية للأطباء الشبان عن أرقام وصفتها بالصادمة، مؤكدة أن حوالي 1600 طبيب من أصل 1900 طبيب من خريجي دفعة سنة 2024 غادروا البلاد.
وحسب المنظمة، فإن هذا النزيف البشري يعكس صعوبة الظروف التي يعمل فيها الأطباء الشبان داخل المستشفيات التونسية، حيث يواجهون تحديات مهنية ومادية تدفع العديد منهم إلى البحث عن فرص خارج تونس، خاصة في الدول الأوروبية.
ظروف العمل والعنف داخل المستشفيات من أبرز الأسباب
أوضحت المنظمة التونسية للأطباء الشبان أن ظاهرة العنف داخل المؤسسات الصحية تمثل أحد العوامل التي تساهم في دفع الأطباء إلى الهجرة، إلى جانب ظروف العمل الصعبة ونقص الإمكانيات في عدد من المستشفيات العمومية.
ويؤكد الأطباء الشبان أن الضغط المهني الكبير، وطول ساعات العمل، إضافة إلى محدودية الآفاق المهنية مقارنة بما توفره بعض الدول الأجنبية، جعلت الهجرة خياراً يراه العديد من الأطباء الشباب بحثاً عن ظروف أفضل.
تونس تخسر جزءاً كبيراً من كفاءاتها الطبية
تمثل هجرة الأطباء تحدياً كبيراً للمنظومة الصحية التونسية، خاصة وأن تكوين الطبيب يتطلب سنوات طويلة من الدراسة والتدريب، ما يجعل مغادرة هذه الكفاءات خسارة للبلاد بعد استثمار كبير في تكوينها.
كما يمكن أن تؤثر هذه الظاهرة على توزيع الأطباء داخل تونس، خصوصاً في المناطق الداخلية التي تعاني أصلاً من نقص في عدد الأطباء والاختصاصات الطبية.
أرقام تحتاج إلى قراءة دقيقة
وتبقى الأرقام المتعلقة بمغادرة 1600 طبيب من خريجي دفعة 2024 صادرة عن المنظمة التونسية للأطباء الشبان، وليست إحصاءً رسمياً منشوراً من وزارة الصحة أو جهة إحصائية حكومية.
لكن هذه المعطيات تعكس استمرار ظاهرة هجرة الأطباء التونسيين التي أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه القطاع الصحي، وسط مطالب بإيجاد حلول لتحسين ظروف العمل، الحد من العنف داخل المستشفيات، وتوفير بيئة مهنية تشجع الكفاءات الطبية على البقاء في تونس.